يريد الكاتب الصحافي شتيفان فايدنر بكتابه الجديد "الانطلاق نحو العقلانية. نقاشات حول الإسلام والعالم الإسلامي" تعديل النظرة الغربية للإسلام المتأثرة بالصيغ النمطية والتبسيطات، وذلك من خلال الإطلال على ظواهر معينة.
يعد شتيفان فايدنر من أذكى المعلقين على القضايا المتعلقة بالأوضاع النفسية الخاصة بالعالم الإسلامي. وهذا الكتاب عبارة عن مجموعة من مقالات وتقارير وتحليلات ومراجعات لكتب أعدها وكتبها فايدنر بين عامي 1999 و 2011، وينقسم الكتاب إلى خمسة فصول موضوعية. ويرى شتيفان فايدنر أن الربيع العربي الذي أفضى حتى الآن إلى إجبار أربعة حكام مستبدين على التنحّي أو أدى إلى طردهم أو قتلهم، معتبرًا هذا الربيع نقطة انعطاف في العلاقة بين الغرب والعالم الإسلامي.
ويرى فايدنر أنَّ عصر الامبريالية وزمن أنظمة ما بعد الاستعمار التي حافظت على سلطتها بمساعدة الغرب قد ولّى الآن إلى غير رجعة، حيث بات المطلوب اليوم "رأب الصدع" على كلا الجانبين. وهذا الصدع يبرز على شكل انعدام الثقة بشكل متبادل ودائم، حيث لا يثق الغرب بالعالم الإسلامي وبخاصةٍ منذ الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، لأنه يعتبر المسلمين بالأساس على استعداد لاستخدام العنف وغير قادرين على تطبيق الديمقراطية، بينما لا يثق العالم الإسلامي بالغرب لأن المسلمين يعتقدون أنَّ الولايات المتحدة والأوروبيين أيضًا يمسكون بزمام الأمور في مناطقهم (العالم الإسلامي) من وراء الكواليس ويحيكون لها المؤامرات.
رؤية تميز الاختلاف
درس شتيفان فايدنر علم اللغة الألمانية وآدابها والفلسفة والدراسات الإسلامية وغيرها في جامعات بيركلي ودمشق. ويعمل كاتبًا ومترجمًا وناقدًا أدبيًا ويشغل منصب رئيس تحرير مجلة "فكر وفن
دعوة من أجل نقد مدروس وموضوعي للإسلام: كتاب شتيفان فايدنر الجديد "الانطلاق نحو العقلانية" يقدم الربيع العربي أخيرًا إمكانية تجاوز عدم الثقة هذا وفقًا لرأي شتيفان فايدنر. ولا بد في هذا السبيل من تجاوز الجهل والتجاهل على كلا الجانبين وهذا الكتاب يريد المساهمة في التقدم في هذا الاتجاه. استبقُ الحديث في القول إنَّ المحاولة قد نجحت؛ فعلى الرغم من أنَّ النصوص مستقلة عن بعضها البعض وتجاوزت نشأتها الفترة الزمنية المحددة، إلا أن مواضيعها تكمّل بعضها بعضًا على وجه الإجمال وتتيح للقارئ نظرة مفصلة إلى طبيعة العالم الإسلامي تميِّز الاختلاف - كما نراها بالمنظور الألماني.
ويتميّز الكتاب بموضوعين مركزيين شغلا فايدنر على مرّ السنين. الموضوع الأول هو السعي إلى تعديل رؤيتنا للإسلام المتأثرة بالصيغ النمطية والتبسيطات، وذلك من خلال الإطلال على ظواهر معينة مثل الشريعة الإسلامية عبر منظور غير معهود بالضرورة. ومن جهة أخرى يشغله السؤال عن مدى مشروعية وضرورة نقد الإسلام الذي كان موجودًا قبل الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، والذي ازداد بشكلٍ هائلٍ بعد ذلك، أمْ أنَّ هذا النقد لم يؤدِ إلا إلى متابعة حشر المسلمين في الزاوية ما يدفعهم إلى الدفاع عن دينهم بلا هوادة. وقد خصّص أيضًا لموضوع نقد الإسلام فصلاً خاصًا.
الإسلام قالب جامد أم فكر نابض؟
دعوة من أجل نقد مدروس وموضوعي للإسلام: كتاب شتيفان فايدنر الجديد "الانطلاق نحو العقلانية"
إنَّ ما يهم فايدنر في البداية هو "تحديد الموقف"، كما جاء وصف الفصل الأول الذي يدور حول نص يبحث في مسألة كيفية وجوب رؤية الإسلام، فهل يجب اعتباره "قالبًا جامدًا" أم "فكرًا نابضًا" معينًا. القالب جامد قلما يستطاع المرء تغييره، في حين أن الفكر مرن ويستطيع المرء التدخّل فيه وتكييفه مع الاحتياجات. ويسود في الغرب الإصرار على رؤية الإسلام بوصفه قالبًا بحجة أنه استبدادي ومعاد للديمقراطية ولا ينسجم مع طبيعة دولتنا الغربية المتسمة بالتعددية بحسب الرأي السائد.
أنصار أطروحة صدام الحضارات الأكثر إثارة للجدل في القرن الحادي والعشرين: توفي الباحث السياسي الأمريكي صموئيل هنتنغتون في 24 كانون الأول/ديسمبر 2008 عن عمر يناهز 81 عامًا. ويذهب البعض إلى أبعد من ذلك، مثلاَ الباحث السياسي الراحل صموئيل هنتنغتون الذي فقد وصَّف الإسلام، بغض النظر عن الزمان والمكان، بأنه دينٌ عدائيٌ بالأساس، لا يمكنه أنْ يتعايش في سلامٍ مع معتقدات دينية أخرى، لذلك سيتسم المستقبل في المناطق التي يلتقي فيها الإسلام بديانات أخرى بوجود "صدام للحضارات".
ويرى شتيفان فايدنر أنَّ هذه الرؤية لا تأخذ الشروط التاريخية بعين الاعتبار، فكل ديانة تتغيّر بمرور الزمن، والإسلام بدوره لم يبقَ في الألف وأربعمائة عام من تاريخه بلا تغيير. إذن، هل يتناسب الإسلام مع الديمقراطية الحديثة؟ يكتب فايدنر في هذا السياق أنه: "لا يمكن القول بأن الإسلام يتفق كليًا مع الديمقراطية الحديثة، كما لا يمكن استبعاد وجود توافقٍ معيَّنِ".
التكيف مع طبيعة الحياة على الطريقة الإسلامية
يقول فايدنر إنَّ الشكل الأصلي للمسيحية أيضًا لم يكن متوافقًا مع الديمقراطية الحديثة، بيد أنَّ إصلاحًا جذريًا كلّف الكثير من الدماء قد غيَّر هذا الأمر ويرى أنَّ هذا ممكنٌ في الإسلام أيضًا. وبغض النظر عن ذلك، لم تجعل الأفكار الناس ديمقراطيين، إنما الوقائع الملموسة هي ما فعل ذلك. ويكتب فايدنر بهذا الصدد: "إذا كان العيش في ظل الديمقراطية أكثر راحةً، سوف يلائم الجيل الثالث على أقصى حد هذه الديمقراطية مع واقع عيشه ووجوده كمسلم."
درس شتيفان فايدنر علم اللغة الألمانية وآدابها والفلسفة والدراسات الإسلامية وغيرها في جامعات بيركلي ودمشق. ويعمل كاتبًا ومترجمًا وناقدًا أدبيًا ويشغل منصب رئيس تحرير مجلة "فكر وفن ويرى فايدنر أنَّ خوف الغرب من الشريعة الإسلامية لا موجب له إلى حد ما، ذلك أنَّ الشريعة تعني للمسلمين في المقام الأول العدالة وليس قطع الأيدي. ضمن نظام عادل، وأيضًا في ظل نظامٍ ديمقراطيٍ بالذات، لا ضرورة لتطبيق الجوانب القديمة من الشريعة. وأما أولئك الذين ينظرون إلى الإسلام باعتباره "فكرًا"، فيرون الأمر بشكل مشابه ويعتبرون الإسلام مرنًا لا كلامًا منحوتًا في الصخر، وبالتالي يكون اتهام الإسلام بأنه عنيف بالأساس قد عفا عليه الزمن. بالرغم من اتضاح تعاطف فايدنر مع أسلوب هذه الرؤية، إلا أنه يرى المشاكل أيضًا. ذلك لأن القائلين بـ"إسلام الأفكار" يميلون للفقه الدفاعي، فهم يدافعون عن الإسلام ضد أي انتقاد، حتى ولو بدا أن النقد ضروري. كما أن فايدنر ذاته لا يهاب الخوض في الجوانب الإشكالية في التقاليد الإسلامية، إذ يشير إلى مواضع في مجموعة الأحاديث النبوية للنووي التي تعود إلى القرن الثالث عشر والتي تحظى في العالم الإسلامي اليوم بشعبية كبيرة، حيث يجري تحريم قتل المسلم في أحد الأحاديث إلا إذا كان متزوجًا وزنى أو إذا كان قاتلاً أو مرتدًا.
مقاربة النصوص الدينية بشكلٍ عصري
وبذلك نكون قد بلغنا الجوانب الإشكالية في الشريعة. ربما كانت هذه العقوبات في القرن الثالث عشر عادية (حتى في أوروبا) إلا أنها وحشية بالمفهوم المعاصر. إنَّ حيثية صدور هذه التعاليم عن الرسول مباشرة تدفع الفقهاء العصريين إلى الإحجام عن دحضها، لا سيما وأنَّ الأصوليين الإسلاميين سيتهمونهم بأنهم مرتدُّون. لكنَّ فايدنر يرى أنَّ الجدل النقدي التاريخي للنصوص الدينية ضروري لكي تنجح عملية تحديث الإسلام اللازمة. أي أن المؤلف لا يعارض نقد الإسلام من حيث المبدء، إلا أن مأخذه على الذين نصَّبوا أنفسهم نقادًا للإسلام وقد زادت أعدادهم بخاصةٍ منذ الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، أنهم يغالون ويندفعون بلا تروٍّ.
فتراهم على حد قوله مثلهم مثل ممثلي مقولة الإسلام يشبه القالب الجامد ينكرون على المسلمين أية إمكانية لتحديث دينهم. ويرى نقّاد الإسلام أنه ساكنٌ لا يمكن إصلاحه وبالتالي معادٍ للديمقراطية. تؤدي رؤية كهذه فيما يتعلق بالعيش المشترك في أوروبا إلى عواقب وخيمة، لأنها تعني في نهاية المطاف أنَّ المسلمين لا يمكنهم الاندماج في هذا البلاد إلا إذا تخلوا عن معتقدهم الديني.
إلا أنَّ فايدنر متفائل على الرغم من المواقف المتصلبة، حيث أظهر الربيع العربي أنَّ المسلمين المتدينين يستطيعون أيضًا الخروج إلى الشوارع من أجل قيم مثل الديمقراطية وحرية التعبير يُزعمُ إنها غربية. وربما يكون الطريق إلى ترسيخ الديمقراطية في الشرق الأوسط وعرًا، لكن من الأفضل للغرب دعم المسلمين على هذا الطريق، وإلا سيكون هناك تهديد بتعميق الاغتراب بين العالمين الغربي والإسلامي.
ألبريشت ميتسغر
ترجمة: يوسف حجازي
مراجعة: هشام العدم
حقوق النشر: قنطرة 2012
الخميس، 8 مارس 2012 | نشر بتاريخ فن وثقافة
والشاعر العراقي سلمان داود محمد لم يجد الا ان يعلق صوته على شكل قصيدة احتجاجا على التفجيرات التي تضرب بغداد والتي يروح ضحيتها العشرات من المواطنين وخلفت مشاهد عديدة من الرعب والخوف والدخان والدمار، كان يرى الموت يتمشى هنا وهناك مرتديا زيه الغارق في العتمة، ولان الشاعر مثل كل العراقيين لايعرف كيف يبتديء بما يريد قوله في الوقت المتشح بالمرارات، فأنه ترك لوحي الشعر ان يتحرك كما شاء على الورقة، فقال بملء ارادة الوحي المعبر عما يجيش في صدره وهو يخاطب مدينته بغداد التي عنون قصيدته بكلمات هي (أيتها الــ بغداد المصابة بالعراق.. مرحى..) يرددها كلما وجد بغداد تشتعل خوفا وارهابا، ويا له من منظر يمكن للشاعر ان يراه وتحتدم في نفسه المشاعر والانثيالات،يقول سلمان في مطلعها:
(استحلفك بالمكتبة
ان تبتعدي عن ( دش) الأقاويل قليلاً
ثم أكنسي الغبارعن الخارطة بأهدابك
سترينها هكذا:
محض
طحين
ودم
بجوار
تنّور يؤجج الأعماق لإختراع رغيف...).
ثم لا ينفك ان يرى الاشياء وهي تتهادى امام عينيه، ينظر في الفراغ فيرى مدارات كثيرة لها علاقة بما احزنه حين سمع ان الانفجار اتى على المسرات فأحالها رمادا، ويتطلع الى الورقة فيرتسم عليها توهج يتحول الى رماد يطير ليكون خيوط دخان تأن مما في داخلها من انين الموتى وحسرات اهاليهم التي تسارعت للحاق بالدخان وهي تمتد على شكل نحيب لتقطر من فم الشاعر بضع كلمات:
(أستحلفك بـ (نون النسوة) والألم وما ينزفون
أن تطيلي الإبتهال عند دفاتري
كي تقرع الزنبقات أجراسها
في مهج الذاهبين الى المدرسة...
كما أستحلفك أن تدثري الظلام
بما يسطع من حرقة القلب
واقطعي الطريق على التصحر بتلاوة الآس..،
الجراح شبابيك.. ضمديها بالستائر
واطعمي المقصات مما إستطال من لحية الجحيم
ثم اغسلي الهواء من بصمات الدخان
فالـ (هنا) تعويذة للشفاء من التيه
بل زوادة من سوسن في الرحيل إلينا..،
فلا ذهب في الذهاب
ولا خلل في المكوث (مؤقتا) تحت جسر الأمل..).
واذ يبدو ان الشاعر يحاول ان يهدأ قليلا، الا ان ما يسكنه من احتجاج يتأرجح في صدره، كأنه يغمض عينيه ويراود البكاء عن دمعات تشجر في ذاته وجعا مغايرا، يتألم كأنه يقف بين تلك الاشلاء والاشياء المحاطة بالشظايا، يشعر انه لا يقوى على ان ينظر الى نفسه المترعة بالاكتئاب، يشعر ان ما تبقى من كلمات قليلة ليست سوى صوت مبحوح لايمكنه ان يتجاوز تلك المحنة التي يتملكها الصمت، فتحس الشاعر يخطو منكفئا الى حيث لا يدري وسط الركام ومن ثم يستحضر المدينة التي يحبها (بغداد) ويلتو عليها كلماته:
(تذكري معي واحصي
جثث الدموع الطافية على فرات الأحداق
كم طهونا على الحرائق بن التآبين
ولم نكفْ عن البنفسج..
كم على السطوح رفعنا الضمادات بوصلة
للمنكسرين من جهة الخواطر
ولم تنكسْر المزهريات...
كم إكتشفنا البدر كإمضاء خبَازة على سبورة الليل
قبيل صبيحة الإكتشاف لعلم الكواكب
وكم ابتكرنا ألف ديباجة لتفشي الزهور
حتى التهمتْ العبوات أكاليلنا بلا توطئة..،)
وكأنه يمضي وخلفه تهرع ملايين الشظايا التي فتطت بالناس، لا يشعر الا بحرارتها بينما عيناه تلامسان الارض بنظراتهما، يترنح في مشيه وهو لا يعلم ان الطرقات في بغداد باتت متشابهة وانه اينما يمشي لا يقطع سوى الطريق ذاته المؤدي الى صوت بغداد الكئيب وهو يترك خلفه ما تبقى من ركام الانفجار ونتف من لحم الموتى.
(فيا حبلي السرّي ومثواي
هاهي السموات قد سربتْ عريها في رئة الرفيف
واستترتْ في نهاية الأمر بقماش العلم..،
إذن كوني ملقطا يستأصل الأشجان من شؤوني
ومطرا يردع إنفلاتي من (دشداشة) كل الفصول..
أريد التمرّغ في دموعك
كي أتماثل للبلاد..،)
ولا يمكن لاحد ان يصدق ان الشاعر جلس على حافة احد الجسور في بغداد وراح ينظر الى اسفلت الجسر تارة والى الماء في نهر دجلة ومن ثم الى الفضاءات التي تتلبد فيها الغيوم، يجلس وحيدا وفي نفسه شعور بالاحباط، فيحاول ان يحتج على اشيائه التي لم تستطع ان تفعل شيئا الا بقدر الاحتجاج عبر صرخة واهنة:
(دنياي بلا مأوى
والدهر كعادته تناسى التجاعيد على أنفاسي
بالأمس تعشى بما ادخرته قناديلي
من فراشات لـ (حديقة الأمة)
بينما الآن أرى الآخرين بلا آخرين
وأحلامي مغلولة بالسعف..،)
في احتجاجه المتمسك بالحزن كصولجان، يشرع في احالة بقايا آماله الى اشعار اخر، يتأوه مناديا على بغداد باسمها، هكذا (بغدااااااد)، يحاول ان يجعل الحروف تستطيل لكي يتغير الهواء وتدفع حنجرته الزبد عنها، يقوم الشاعر مثل عامل بناء فيتوضأ بندى الصباح البغدادي المشبع بالعاطفة ليصلي على ما يختلج في ذاكرته من نتوءات تنمو فيتفتق عنها كلام عفوي.
(فيا صباح الخيرعلى الحدائق والهاونات
ويا صباح الخيرعلى الطباشير ودرس الرياضة
ويا صباح الخيرعلى قتيل يخالف حظر التجوال
ويا صباح الخيرعلى اللّه أثناء المنائر والنواقيس
ويا صباح الخيرعلى الناس والأذى
وهم يرفرفون بدمعتين
مثل الهابطين من أعلى التراب نحو التراب)
يمضي الشاعر وهو يطلق كلماته تلك، لكن سرعان ما يتوقف، يشعر ان الاحتجاج في نفسه يريد ان يأخذ مديات ابعد مما تعرفه القصيدة او الصوت او ضربات خطواته على الطرقات المتشابهة الاحزان، يتذكر ان الوجع الصادر من اعماقه يلوح في الافق حزنا كثيفا، فيضطر الى ان يرسم بدموعه خواطره:
(ولا صباح الخيركثيرا
على الحقائب
والحقائب
والحقائب
والمصابين (بمحض إرادتهم) بعلة الرحيل
فبشّري مطفأة السكائر بهبات الشتات
وهذبّي العاكفين على إحتطاب الجلنار
بنار جلل..)
ويمضي الشاعر على عكازة احزانه لا يقوى على ادراك ما تمخضت عنه فريحته اللاهبة الملتهبة وهي تتحرق الى ان ترى شاشة عينيه التي تعرض اخر صور الحرائق ومن ثم الركام بعد ان يمتص المكان حرارة الفناء، الشاعر يرفع ورقته البيضاء التي اعلن فيها حزنه على ما جرى وهو يرجو ان يجتمع الناس حوله عسى ان يتردد صدى قصيدته في بغداد الجريحة ليلفت انتباه الاخرين ممن لا يسمعون ولا يقرأون ولا يعرفون !!.
الخميس، 1 مارس 2012 | نشر بتاريخ فن وثقافة

وفي قصّة أخرى ورد، أنّ الرّاعي كلداي الأثيوبيّ عام 850 م انتبهَ إلى انتعاشِ وابتهاج قطيع أغنامِهِ بعدَ أن أكلَ حبوبَ القهوةِ، فأصابَهُ مِنَ السّعادةِ والنّشاطِ والمرح ما أصاب القطيعَ حين أكلَ منها، وهكذا عرفها الأحباشُ، وغلَوْها وأكلوها نيّئة حتّى أواسطِ القرن التّاسع الهجريّ!
مِن ثمّ شاعَ منقوعُ البنّ في اليمن، بواسطةِ الشّيخ الإمام جمال الدين بن سعيد الذبحانيّ، بحسب ما وردَ في كتاب "عمدة الصّفوةِ في حلّ القهوة"، للفقيه الشّيخ عبد القادر بن الأنصاريّ الحنبليّ، إذ وُصفتِ القهوةُ له كدواءٍ يُخفّفُ الدّماغ وينشّطُ البدن ويُذهبُ النّعاسَ والكسل.
أمّا في كتاب "الكواكب السّائرة بأعيان المئة العاشرة" للغزالي، فأبو بكر الشّاذلي مرّ بشجر البنّ المتروك، وعلى عادةِ الصّالحين اتّخذهُ قوتًا وشرابًا فيهِ تنشيطٌ للعبادةِ واجتلابِ السّهر، ثمّ ظهرتْ القهوةُ برواقِ اليمن في الجامع الأزهر في مصر، في ليلةِ الذّكرِ والخميس!
ومِنَ العرب انتقلتْ القهوة إلى إسطنبول في عهدِ السّلطان سليمان القانوني في القرن السادس عشر، ومنه إلى إيطاليا، فحازت القهوةُ على قبولٍ واسعٍ بعدَ أن تمَّ اعتبارَها مِنَ المشروباتِ المسيحيّة عام 1600.
دخلت القهوة إنجلترا وفرنسا عام 1657، وإلى النمسا عام 1683 بعد معركةِ فيينّا، وانتقلت إلى هولندا وأوروبا، وإلى أمريكا عام 1717 باسم كوفي العربي، وبدأتْ صناعةُ البنّ البرازيلي مِن تهريب بذورِهِ من باريس عام 1727، وازدادَ الطّلبُ على القهوةِ في أمريكا الشّماليّة خلالَ الحرب الثّوريّة، بسبب عدمِ توفّر الشّاي، إذ قامت إنجلترا عام 1812 بقطع واردات الشّاي، فارتفعَ الطّلبُ والسّعر للقهوة خلالَ الحرب الأهليّة الأمريكيّة، ومنذ ذلك الحين صارت القهوةُ سلعةً مهمّةً وأساسيّة!
زراعةُ البنِّ في الغرب:
ظلّ المصدرُ الأساسيُّ لشجرِ البنِّ هو اليمن حتّى القرن السّابع عشر، لكنَّ الهولنديّينَ تحَدّوْا الحظرَ العربيَّ لتصدير نباتاتِ وبذورِ البنِّ غير المحمّصة، فقام بيتر فان دين برويك بتهريب شتلاتِ البنّ مِن عدن إلى أوروبا، والمحصولُ تمَّ زرعُهُ في جاوة وسيلان، وبدأ التّصديرُ عام 1711 من أوروبا، وانتقلتْ زراعةُ البنِّ إلى سيريلانكا عام 1658، وإلى أندونيسيا عام 1696، وإلى هاييتي عام 1715، وإلى سورينام عام 1718، وإلى جزر المارتيك عام 1723، وإلى كوبا عام 1748.
عرف الأمريكان أشجار البن عام 1723، فقام الضابط البحري الفرنسي "جابريل دي كليو" بنقل حبوب البن لجزيرة "مارتينيك"، وفي عام 1777 زرع حوالي 1920 مليون شجرة بن على هذه الجزيرة، وفي المكسيك زرع البن عام 1790، وفي جزر هاواي عام 1825، وفي السّلفادور عام 1840.
المقاهي في الغرب:
مع ازديادِ الطّلبِ على القهوةِ المنعِشةِ، افتُتحتْ محلاّتٌ خاصّة ببيعِها للنّاس وللصّفوةِ مُعَدّةً جاهزة، وسُمّيتْ هذه الأماكنُ "بيت القهوة" ومن ثم بالـ "مقهى"، وقد ارتبطتِ المقاهي بالموسيقا وبفتياتٍ عاملاتٍ لجذبِ الزّبائن، كما اقترنت بالبقشيش أو التيبس Tips، من أجل الحصول على خدمةٍ أسرع ومكان أفضل.
كان أوّل مقهى (مدرسة العلماء) في إسطنبول عام 1577، افتتحَهُ رجلان مِن حلب ودمشق، وكانَ يأتيهِ الأدباءُ والأعيان.
وافتتح أوّلُ مقهى أوروبيٍّ في إيطاليا عام 1645، وعام 1652 افتتحَ أوّل مقهى إنجليزيٍّ في لندن "بيتي يونيفيرسيتيز"؛ ترجمتُهُ جامعة بمصروفات، وليست مجانية، وكدليلٍ على أنّه مغايرٌ عن الحاناتِ والباراتِ. ثمّ كانَ مقهى إدورارد إليودز عام 1688 في لندن، والذي تحوّلَ فيما بعد إلى شركةِ تأمين.
وفي فيينا عام 1683 كان أوّلُ مقهى بعدَ هزيمةِ الأتراك، الذين تركوا في مخزون هزيمتِهم البّنّ، وأوّلُ مقهى في بوسطن أمريكا كانَ عام 1689.
أمّا الملكُ الفرنسيّ لويس الرّابع عشر فقدِ اتّخذ شجرة البنّ رمزًا له، فأُنشئَ أوّلُ مقهى عام 1713، وفي برلين كان أوّل مقهى عام 1721.
في عام 1750 انتشرتْ فروعٌ للمقاهي مِن بلدٍ لبلد، منها مقهى "جريكو"، وهو مِن أوائلِ المقاهي التي أنشئتْ في أوروبّا، وفُتحَ فرعٌ لهُ في روما، وفي عام 1763 أصبحتْ فينسيا تمتلكُ ما يزيد عن 2000 مقهى.
في عام 1995 تحوّلتِ القهوةُ مِن أهمِّ السّلع اليوميّةِ والعالميّةِ في الاستهلاكِ، وعلى مستوى العالم بأسرِهِ، فهو مِن المشروباتِ المشهورة والمستهلكة والمنتشرة، فتعدّدتْ أسماؤُها مع التّاريخ، فبدأت القهوة العربيّة المُرّة بغلْيِها بالماءِ بإضافةِ الزّنجبيل والهال والقرفة، ثم كانتِ القهوةُ التّركيّة الّتي أضافتْ لها السّكَّر، والقهوةُ المصريّةُ بسُكر زيادة أو على الرّيحة، ومن ثمّ القهوة الإفرنجيّة في أوروبا وأمريكا.
في كلِّ رقعةٍ جغرافيّةٍ للقهوةِ طرقٌ خاصّةٌ في الإعدادِ والشّرب، وقد يشربونَها مسلوقةً، مغليّةً، ساخنةً، باردةً أو مُثلّجةً، أو صافيةً بالماء أو مضافًا إليها الحليب وموادّ أخرى.
القهوةُ مرّتْ عبْر التّاريخِ بسلسلةٍ من الاضطهاداتِ والتّحريم على حواجزِ القبول والرّفض، وذلك لأسبابٍ تنوّعتْ رؤاها، مِن روحيّةٍ واجتماعيّةٍ وسياسيّةٍ وعقائديّةٍ وطبّيّة، فاستُعمِلتْ في الاحتفالاتِ الدّينيّةِ، وكانت البديلَ للخمور بعدَ الإسلام في الطّقوس الرّوحيّة، لكن بمرسومٍ عثمانيٍّ أوقِفَ استهلاكُها وتمَّ حظرُها، ثمّ اعتُبِرتْ مشروبًا إسلاميًّا، فمُنِعتْ مِن قِبلِ مسيحيّي أثيوبيا حتى عام 1889، كما وحُظرتْ في إنجلترا لأسبابٍ سياسيّة وأخرى طبّيّة وإعلاميّة، وتظلُّ القهوةُ تتلاعبُ بها رحمةُ الإعلام.
القهوةُ تُباعُ وتُشرى في الأفران، كسلعةٍ قابلةٍ للتّداول بينَ المستثمرينَ والمُضاربين، ولحبوبِ القهوةِ المُحمّصةِ شروطُ تخزينٍ مُحكمٍ، وبأماكنَ باردةٍ لئلاّ تفسدَ نكهتُها، بسببِ الرّطوبةِ والهواءِ والحرارةِ والضّوء.
طحْنُ القهوة النّاعمُ والخشنُ يتمُّ إمّا في المنازل أو المحامص وبالمطحنةِ الكهربائيّة، أو بسحْق الحبوبِ بالهاون والمهباج أو الطّاحونةِ اليدويّة! ويختلفُ مُحتوى الكافائين المختلفة مِن وجبةٍ لوجبة، بحسبِ طرقِ التّحميصِ والتخزينِ والتّحضير.
وإنْ كنّا نتحدّثُ عن شروطِ التّخزين، فماذا عن الفائضِ مِنَ البُنِّ وكسادِهِ؟ عام 1938 قامتْ شركة نستله Nestle باشتقاقِ مشروبٍ مِنَ القهوة "نسكافيه"، لتساعدَ الحكومةَ البرازيليّةَ في حلِّ مشكلةِ الفائض!
وأخيرًا..
هل الإفراطُ بشُربِ القهوة، يمكن أن يؤدّي إلى نقصِ الحديدِ وفقرِ الدّم لدى الأمّهاتِ والأطفال؟
وهل حقّا رائحة القهوة كفيلةٌ باستعادةِ الشّهيّةِ بعدَ الطّهي؟
| نشر بتاريخ فن وثقافة
لكل مجتمع ثقافة معينه هي نتاج الفكر المجتمعي ومشتقاته , وتعتبر الثقافة تراكمية ومكتسبة وتنتقل من جيل الى آخر , (صيغة شاملة لادراك الواقع) فيها تنظم من جديد كل التصورات المتكونه او التي وجدت مع الادراك والمفهوم وغيرها من الجنس المشابه للتراكيب الفكريه .تثبت (اللغة) تصورات مهمة للانسان وعلاقته بها تظهر في مجال التأثير الاجتماعي بصفة فنان ووسيط لتسمح بنقل الرسالة الفكرية , وتنقل الخبرة الذاتية الخاصة للمعنى الكلي والجزئي . كترجمة الافكار من لغة العقل الباطن الى لغة لونيه تمتلك العديد من المزايا التقنية الخاصة بها .حين تمتلك هذه التعابير في عمليات اتصاليه, ترتبط من خلالها مخيلة الفنان عن طريق اللون كلغة تبدأ تأدية وظيفة الفنان لهذا الاتصال, والنطق لونيا من خلال العلامات والرموز . اما الحضارة نتاجا مستقلا يختص به مجتمع معين من (حقبة زمنية), ومن مفاهيم الثقافة هي الطرق التي وجدها الانسان للتكيف وتحقيق التوازن بينه وبين العالم الطبيعي , فتعتبر الهيكل الخاص او النظام واشكال السلوك , التي لها صفة الاستمرار والتغيير , وتعتبر ايضا من وجهة نظر أخرى تفاعل الافراد او الجماعات على انها الانتاج النفسي الذي يتعلم وينقل الى الاخرين عن طريق التبادل المعرفي والتعلم الانساني .المدنية مجموعة الصفات الرفيعة الفاضلة التي يستخدمها الانسان في تصرفاته وعلاقته مع الاخرين . (المدنية) نمو فروع المعرفة وتقدم سبل السيطرة الفنيه على القوة الطبيعية ,(المجتمع) شعب متمركز في مكان معين ,(الثقافة) طريقة المجتمع في الحياة . الذائقة والثقافة ينموان بشكل متوازي ... كلما سمى الانسان ثقافيا ومعرفيا كلما ارتفعت ذائقته الفنية , وذلك من خلال قول المعلم الكبير - افلاطون – الحكيم لتلاميذه (اذا اردتم ان تقيموا نسبة رقي مجتمع ما , فأستمعوا الى موسيقاه الرائجة ) ... فقد اعتبر الموسيقى والاغاني والترانيم واستماع مجموعة من البشر (المجتمع) , تمثل مدى تحضر وثقافة هذا المجتمع .فقد ادرك هذا الفيلسوف الكبير ان الذائقية والثقافة متلازمان . وهناك اجتماع بين الاوساط الثقافية لتراجع وتداعي الذائقة الجمعية في المجتمع فنيا وهناك ربما شبه اجماع على تشخيص حالة التراجع للذائقية العامة .وانعكس هذا التراجع على الذوق العام للمتلقي العربي في التعاطي مع الفنون .
لهذا علينا التعمق في مسببات هذا التراجع الذوقي مثال على ذلك , في اقامة المعارض التشكيلية والامسيات الثقافية والموسيقية يكون الحضور للنخبة المنتخبة فقط وليست عامة الشعب او لفئة متعلمة من المجتمع وهذه حالة غير صحية في المجال الثقافي والفني .... ذلك لتآكل البنية الثقافية للمجتمع تحت تمعين وضربات المد الفكري القومي والعرفي والديني بشكل أعم .وتوكيدا فأن الثقافة تعني زراعة القيم الافضل بالتعارض مع تلك العفوية الفطرية والعشوائية الطبيعية والاعتباطية في طرائق العيش , وتعتبر نقطة للتواصل والابداع الثقافي من خلال اللقاءات والتحرك الجماعي في الاحياء والبلدان ,ومن هنا تأتي اهمية احتكاك الفنانين والمثقفين مع هذه الجمعيات , لهذا فان هذه الجمعيات هي المحرك النشيط للاحتفالات والانشطة المتنوعة والمتخصصة , فهذه الجمعيات الثقافية تستطيع لعب دور اساسي في اغناء الثقافة العامه من خلال التشجيع والانتشار والتفاعل ضمن هذا التنوع .
على ذلك فان الجمعيات الثقافية هي مجال للابداع الفني والاجتماعي , كونها تسهل عملية التعا رف والتبادل الفكري والثقافي والتعاون بين افراد من اصول ومجتمعات مختلفة , وتماشيا مع اعلان منظمة اليونسكو حول التنوع الثقافي الذي يقر بدور التنوع في تطوير الفرد على الصعيد المحلي اوالوطني او الدولي .ظهر المجتمع المدني واول زرع له ونشأته في المرة الاولى في الفكر الاغريقي الذي آمن بالدور المجتمعي في المساهمة في قيادة الدولة . فمن خلال انقسام المجتمع الى طبقات بعد الثورة الرأسماليه في اوروبا في القرن الثامن عشر , فظهرت مصالح متضاربة متعارضة لتحقيق اهدافها ومصالحها ,لتكون وسيلة للسيطرة والهيمنة العقائدية والايديولوجية والثقافية , وذلك من خلال منظمات اجتماعية غير حكومية تمارس انشطة تطوعية , بهدف تحسين الاوضاع على الصعيد الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي , والتي تبلورت من خلال الدعوة للمجتمع لمدني .على الصعيد المحلي ظهرت العديد من التجمعات او الجماعات الثقافية في مجتمعنا حديثا بعد التغيير الكبير الذي طرأ على الساحة السياسية في العراق , منها تجمعات ومنظمات انسانية وادبية وعلمية وغناسيقية وتشكيلية ومسرحية وسينمائية .... الخ , والتي بدأت اولأ بأستثمار الفكر الشبابي والطاقات الخلاقة لكل فرد من افراد المجتمع المهمش , الذي حاول ويحاول الوصول بشتى الطرق الى تحقيق غاياته واهدافه , التي تميزت اولى هذه الاهداف تحقيق ذاته المهمشة في الاوساط الثقافية بكل ما تمتلك هذه الكلمه (الثقافة) من معنى , وهذا ما يمنح الحق الاكيد في ان تكون الشعوب الناميه هي الاخرى تمتلك ثقافتها ووسائلها الثقافية المناسبة للعمل والبناء والعيش المؤنسن الصحيح .
الثلاثاء، 28 فبراير 2012 | نشر بتاريخ فن وثقافة
نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN) -- قبل سنوات من إطلاقها لأغانيها التي منحتها شهرتها العالمية، إلى جانب مظهرها الغريب الذي تحرص على جعله أكثر غرابة في كل إطلالة، كانت ليدي غاغا فتاة عادية، يعرفها رفاقها باسمها الحقيقي، ستيفاني جيرمانوتا، وقد قامت صديقتها مالغورزاتا سانيواسكا بالتقاط مجموعة صور تعرضها CNN للمرة الأولى.
وتقول سانيواسكا، وهي مهاجرة بولندية جاءت لأمريكا وهي تحلم بأن تصبح مصورة محترمة، إنها كانت عام 2005 في مطعم بوست فيلديج عندما قابلت جيرمانوتا التي كانت تعمل آنذاك كنادلة، ولم يتجاوز عمرها 19 سنة، وسرعان ما باتت زميله لها في العمل سعياً وراء جمع المال لاستكمال دراسة التصوير.
وبعد فترة قصيرة، بدأت سانيواسكا بالتقاط صور لمدينة نيويورك، ثم طلبت من بعض الأصدقاء الظهور كعارضات في صورها، فاستجابت جيرمانوتا على الفور.
وتقول سانيواسكا: "كنا زملاء في العمل، ولم نكن نخرج كثيراً لكنها كانت أروع فتاة على الإطلاق، وكانت متواضعة للغاية، وقدمت لي آنذاك قرص مدمج يحتوي على أغنيتها الأولى، وقد أعجبني عملها كثيراً، ونظراً لشخصيتها ولجمالها والنظرة الخاصة في عينيها قررت تصويرها."
وجرى التصوير في منزل عائلة المغنية في منطقة "أبر ايست،" وفقاً لما تؤكده سانيواسكا، وتشير المصورة إلى أنها سعت إلى إظهار جيرمانوتا أمام البيانو أكثر من مرة للتركيز على كونها مغنية، مضيفة أن التصوير جرى بشكل عفوي.
وأكدت سانيواسكا لـCNN أنها التقطت في ذلك اليوم أكثر من 200 صورة لزميلتها، وقدمت لها مجموعة مختارة منها على قرص مدمج، وقد استخدمت جيرمانوتا بعض تلك الصور بالفعل في منشوراتها الترويجية الأولى.
وتقول سانيواسكا: "لم يكن لدي آنذاك القدرة على تصور أنها ستصبح مغنية مشهورة إلى هذه الدرجة، إلى حد أنني لم أتعرف عليها عندما ظهرت للمرة الأولى بشخصية ليدي غاغا."
وذكرت المصورة أنها احتفظت بالصور لنفسها طوال سنوات من باب الاحترام للمغنية الشابة، إلى أن قابلتها بالصدفة عام 2010 وذكرتها بما جرى بينهما، وقد همست "ليدي غاغا" بأذنها قائلة "هذه كانت أول جلسة تصوير أقوم بها في حياتي،" الأمر الذي فسرته سانيواسكا بأن صديقتها لا تمانع بنشر الصور.
| نشر بتاريخ فن وثقافة
| الأديب الجزائري الكبير مولود معمري |
محمد عاطف بريكي
ظلت جثة مجهولة، الى أن تم تفحص وثائقه،كان من بينها جواز سفر يحمل آخر تأشيرة للمملكة المغربية قبل يومين فقط و رخصة السياقة كتب عليهما هويته: محمد معمري الساكن بشارع سفينجة – الأبيار-الجزائر-.بعد أخذ ورد وسؤال بين الطاقم الطبي المسعف ثبت أن لقب معمري لا يمت بصلة لعائلات مدينة عين الدفلى ،جاس صمت رهيب قاعة الإنعاش قبل تقرر نقل الجثة لمصلحة حفظ الجثث، أحد الممرضين اقترح الاتصال بالشرطة و مدهم بالعنوان للقيام بالتحريات اللازمة ،كان الوقت متأخرا و ظلت جثة الرجل مسجاة على طاولة باردة برودة تلك الليلة المشئومة.
لم تكد شمس الشتاء المتباطئة تشرق إلا في حدود الساعة 8:00 – كان أول من التحق بالمستشفى رئيس مصلحة طب الأطفال الدكتور عمار خريص (وكان مهتما بالأدب و الثقافة عموما) تم إخباره على الفور بجثة سائق السيارة و أعادوا على مسامعه الحكاية ...
قبل يومين من الحادثة أجرت مجلة "لوماتان دي صحرا" أو صباح الصحراء المغربية حوار خصصته لموضوعة "الأدب المغاربي المكتوب باللغة الفرنسية وآفاق العولمة" واختارت الكاتب الجزائري مولود معمري لمناقشة هذه الإشكالية الاستشرافية.
بدا الدا المولود متفائلا في أجوبته و أبدى انفتاحا لكتابات الجيل الجديد وتوسم فيهم خير كثير بيد أنه قال عنهم :".. أولئك الشباب لهم نظرة جديدة في التفكير وتتوافق ووقتنا المعاصر وعليه لا بد أن يتجلى ذلك في كتاباتهم"
وفي سؤال عما إذا كان ما زال مواظبا على كتابة الرواية.
أجاب مولود معمري حرفيا:"بالطبع، اشتغل حاليا على رواية وعمل مسرحي ثالث،و ما أتمناه أن أواصل الكتابة الى آخر رمق من حياتي".
ذكر الصحفي المغربي الذي أجرى الحوار حادثة طريفة، لكنها أثرت فيه لاحقا،أيما تأثير. يقول إنه طلب قلم من مولود معمري ليدون عنوانه في الجزائر بغية التواصل، فإذا بالقلم الجاف يتوقف عن الكتابة في وسط المسافة.فاستفسر الصحفي مبتسما:" لقد فرغ الحبر من قلمك؟ !". فأجابه الدا المولود مازحا :"أظنه مات".
عندما كشف الدكتور عمار خريص عن وجه الجثة صاح مجلجلا كأنما رأى وجه أحد اقربائه :" إنه الكاتب مولود معمري" ليصاب الحضور بذهول غريب.
تسمر كل من كان في قاعة حفظ الجثث في أماكنهم للحظة.
بدا وجه الدكتور خريص مكفهرا و غاية في الأسى و التأثر،لكنه استجمع أفكاره المشتتة وأخذ يجري اتصالات لإبلاغ عائلته بالخبر.
كانت الساعة تشير الى التاسعة و عشر دقائق 9.10 سا في ذلك الصباح الممزوج بطعم الدفلى عندما تناهى صوت ابنة الكاتب الى سماعة الهاتف لململ شجاعته الهاربة وفي الأخير بلسان متلعثم نقل إليها الخبر المشؤوم.
في حدود الساعة الثانية زوالا من يوم الـ(27) فبراير 1989 وضعت جثة الفقيد في نعش مسجى على عتبة بيته بشارع سفنجة بالأبيار. وفي اليوم الموالي نقل نعشه في موكب مهيب الى مسقط رأسه بقرية تاوريرت ميمون بالقبائل حيث شيّع الدا المولود الى مثواه الأخير في جو جنائزي حضره أكثر من 200 ألف شخص. جاء الجميع :شيبة و شباب نساء و رجال، أطفال، بطالون وكادحون ،شيوخ ،مثقفون،أميون،عجائز...الكل جاء لوداع آخر قلاع الالتزام في الجزائر، المحارب الأبدي الشرس، التروبادور المطارد،حامي الجذور والجذوة من الانطفاء..
توقف قلم الرجل لكن بقيت روحه سارية بين التلال المنسية لبلاد القبائل في عبور لا يمل حاملا عصاه وفي جيبه أفيونه المسكر(قلمه) قد يستسلم لإغفاءة العادل ، لكنه أبدا يقض في زمن الخيانة... حضر الجميع باستثناء الرسميين ! و أي "رسمي" تسوّل له نفسه الولوج بين تلك الجماهير المشيّعة/ المفجوعة في فقدان إبنها و شعارات التنديد بالسلطة ترددها حناجرهم الغاضبة.
الاثنين، 27 فبراير 2012 | نشر بتاريخ فن وثقافة

البيتُ الذي وُلِدَ فيه، وُلِد هو نفسه بين أشجارٍ كثيرةٍ ومتنوِّعة. غيرَ أَنّه قَلَّما يتحدَّث معها. يفضِّل الحديثَ مع الأجنحة. ربما لأِنه يخبِّئ حُزنَه وفرحَهُ في خزائنِ الفضاءِ.
الحقول حول البيت تتبادَلُ الزِّياراتِ كما يفعل الفلاَّحون. وكانتِ الريح في الشتاء، عندما تعبرُ أمامه، تنزلُ من عرَبتِها لكي تُسلِّم على القنديل الذي يضيئه.
شجرة الصَّفْصافِ أمامَهُ مِئذنةٌ. والمؤذِّنُ الهواء.
II. ضمير الغائب
أوامِرُ سماويةٌ كثيرةٌ تُنْقَلُ إليه في كبد قُنْبلةٍ، أو أُخْتٍ غامضةٍ من أخواتِها.
هَل بين القَتْلِ وبينه حِلْفٌ مقدَّس؟
مَنْ أسألُ غيرَه، إن كنتُ لا أستطيع أَن أسألَ السمَّاء؟ ألهذا يتحوَّلُ إلى طائرةٍ من الورَقِ تجرُّها خيوطُ المُصادفات؟ ألهذا تمزِّقه خريطتهُ نفسها؟
ألهذا يُقيم أبدًا في هبَاءِ الألفاظ؟
III. امرأة
قالت: «كلاّ، ليس لي تاريخٌ خارجَ الأفقِ الذي أتحرَّك فيه نحوكَ». وها هي تسير في حياته – لا هي تَصِلُ، ولا طريقها تنتهي.
هكذا، لن يَعرفَ نفسَهُ معها،
وتلك هي أعظمُ كُنوزه وأَبْقاها.
IV. رسالة
بَعْدمَا أُتيحَ له أن يتركَ القريةَ إلى المدينة لكي يدخل المدرسة ويتعلَّم، تخيَّل أَنَّ أمَّه التي لا تقرأ ولا تكتب، تبعث إليه بهذه الرسالة:
"عندما سافرتَ صباحًا مع شروق الشّمس، وودَّعتنَا أباكَ وأنا، كنتُ أشعرُ أَنَّ قَلْبي يقفز من صَدْري ويَسيرُ إلى جانبكَ. وفيما كنتَ تُديرُ وجهكَ إلى البحر، كانت الشمس تُرِّبتُ بحنانٍ على كتفيك. كنتَ مبتهجًا، لكن كان يبدو على هيئتكَ شيءٌ من القلَقِ، لم أعرف كيف أبدِّده. اكتفيتُ بأن أقول لبيتنا أن يرافقكَ إلى ما وراءَ حدود القرية، وأن يودِّعكَ، هامِسًا: الحياةُ، يا ابْنِي، كتابٌ اسْمهُ السَّفَر".
V. سعادة
يتذكَّر، الآن، في هذه اللحظة، بعد سبعين عامًا، جارًا اسمه سعيد الأعمى. كان وسيمًا، طويلاً بين أكثر رجال قريته وسامةً وطولاً. كان يرَى بيديه، ويعرف بهما، ويكتشف. وأحيانًا، كان يعرف بأذنيه ويرى ويكتشف. كان يقول، خصوصًا عندما يدور الكلام على العلاقات فيما بين سُكَّان القرية، أو على أوضاعهم: "سعيدٌ هو الأعمى".
VI. حوار
هُوذَا، يحُلُّ الحوارُ بين الكلمة والشيء، محلَّ الحوار بين الكلمة والإنسان، أو أحيانًا، الحوارُ بين الكَلمة وقائلِها، بوصفهِ شَيئًا. لم يعد السَّامع يفهم كلامَ الشخص الذي يخاطبه إلا إذا كان تكرارًا لمقولات هذا السَّامع.
وربما تفهم الشجرة كلامَ الضّوء أكثرَ مما يفهمه الإنسان.
وربما تكون الرصاصة أعمقَ حِسًّا في انطلاقها نحو الهدف مِنَ الإنسان الذي يوظِّّفها، ومن الإنسان الذي يُطلقها.
وربما تكون اليَمامَةُ أشدَّ حنينًا من شعراءَ كثيرين لا يتكلَّمون إلا على الحنين.
الأشياءُ غيرُ الناطقة «تحاورُ» و«تعمل» بقدر ما نعرف أن نحاورَهَا ونتعامَلَ معها. لها «عقلها»، ولها «منطقها»، ولها «نظامها».
الماءُ، مثلاً: أليس كائِنًا مكتفيًا بذاته؟ والهواء؟ والحجر؟ أليسا هما أيضًا كمثل الماء؟ أين الإنسان الذي يقدر أن يَرْقى إلى هذا المستوى؟ ثم إن الإنسان لم يعد يعرف حَتّى أن يحيا بذكاء وأخوَّةٍ مع الدروب التي يسلكها، أو معَ الهواء الذي يتنفَّسهُ، أو مع الشخص الآخر الذي يُجاوره. وهو يزداد فقرًا في جوهره الإنساني، ويزداد غِنىً في توحُّشه وعدوانه.
والشيء، إلى ذلك، شاهِدٌ فريدٌ: يَشهد على علاقاتٍ تتخطَّى الإنسان، بين الريح والغبار، الزبد والشاطئ، الضوء والأفق، المطر والتراب.
وأظنُّ، أيها المُتْعَبُ، أَنَّك تَستطيع إذا تأمَّلت جيدًا أن ترَى لهذا الكرسي صدرًا واسعًا ينتظركَ، وذراعين مفتوحتين.
VII. الضربة القاضية، ضربة الرحمة
هذه فترة تاريخية تهيمن عليها الرغبات والهموم الجماعية. وهي نفسها فترة الفنِّ الذي تُمليهِ وتُسيِّره هذه الرغبات وهذه الهموم، في مختلف مستوياته، سَرْدًا وتصويرًا وشعرًا. وهي نفسها التي تتوِّج الفنَّ خادِمًا أمينًا في الساحات العامة.
الجمهور هو الذي يختارُ أفقَ هذا الفنِّ، وألوانَه، وألفاظه، وتراكيبه. فنُّ الأماكن العامة. فَنٌّ لتلبية الحاجة اليومية. ولا يقتضي أيَّ شكل من أشكال التأمل، أو البحث، أو التساؤل.
لِمَ لا؟ الهبوطُ مُنْحدَرٌ في جبل الصعود. وهو جزءٌ عضوي وتكوينيٌّ في هذا الجبل، ونعمةٌ كريمة في مَسَار الانقراض الحضاري: يختصر عذاب الاحتضار، وينزل كمثل ضَرْبة الرَّحمة، تلك الضَّرْبَةِ القاضية.
VIII. «قَادَة»
«رجل الدين»، «رجل السلطة»، «رجل المال»، «رجل الحرب»: هؤلاء كانوا، منذ بدايات التاريخ قادةَ الناس، ولا يزالون. مع تغيُّرٍ، أحيانًا، في الأسماء والوظائِف. حول هؤلاء «القادة» يدورُ من يطلق عليه اليوم اسم «الشعب». والاسم «اختراعٌ» حديثٌ يُضَافُ إلى «الجمهور»، و«الجماعة» و«الأمَّة».
من يقدر أن يخترقَ هذه «الحواجز» إلى الإنسان، بوصفه كائِنًا، فردًا، حرًّا، سيّدَ نفسهِ ومصيره؟
مَنْ؟ وكيف؟ ومتى؟
IX. اعتراف
هل يمكن أن يشبه الإنسان نفسه، ويختلف عنها في آن؟
الحالة التي أعيشها تقول: نعم.
أشبه نفسي لأنَّها هي التي تؤكِّد هويّتي: أنا أنا.
أختلف عنها لأنَّ في داخلي طاقة تقول لي: أنا غيرُ ما أنا. طاقة تتخطَّى نفسي، وتخرجني من «حدودها»، باستمرار – في اتجاه الآخرين، والأشياء. أتجادل معها، أخاصمها، فيما أفيء إليها: أنامُ ضِدَّها، فيما أستيقظ بين أحضانها. لا أصغي إلى ما تقولُ إلا نادرًا، خصوصًا في لحظاتِ التعب والضعف. في هذه اللحظات أشعر كأنني مِرآةٌ أتكسَّر أجزاء صغيرة، وأسأل مُرْهقًا، شبهَ ضائع: «هل سيكون مستقبلي كمثل هذا الحاضر، قطعًا وأجزاء تتناثَر في جميع الاتجاهات؟» في أثناء ذلك، أمُّر في حالاتٍ تُولِّد فيَّ شعورًا بأنني كلّ شيء، ولا شيء في اللحظة ذاتها. وهذا، مع ذلك، لا يضايقني. على العكس، أُحِسُّ كأنني مسكونٌ، بالموت لِشِدَّة انغماسيَ في الحياة، وبأنني أكادُ أن أختفيَ من شِدَّة ظهوري، وفقًا لما يقوله الشاعر: «ومن شدَّة الظهور الخفاءُ».
أحييك، أيها الصديق الشاعر – الخفي الظاهر.
X. إرث
«لا أَرِثُ غير الكارثة»، يصرخ في وجهيَ، مضطربًا.
أعرفُ أنَّه كثيرًا ما تساءل أمامي عن فكرة الانتحار، وكثيرًا ما تأمَّلنا فيها، نقاشًا واستقصاءً. غير أَنَّه لم يكن مقتنعًا بها.
قالي لي مؤخرًا، شِبْهَ ساخرٍ، لكن بنبرةٍ جادًّة:
«يبدو الآنَ أنني سأميلُ إلى الاقتناع. فقد وعَدني قوسُ قُزح بِزيارتي، لكي يُقْنِعَني بشيءٍ آخر هو أَنَّه صديقٌ حميمٌ للموت».
XI. الصوت
أصغي، أحيانًا، إلى أصواتٍ غنائية شابة. أشعر، بعَامةٍ، أنَّ الصوتَ يَسير في اتجاهٍ، فيما يسير الكلام في اتجاهٍ آخر.
إذا كانت الكلمةُ صوتًا، فإنَّ الصوت هو، وحده، الذي يكشف عن حضورها وإشعاعِها. الصوت يُعرِّي جسد الكلمة، فيما يكسوه. يكشف كذلك عن علاقاتِها مع الطبيعة وأشيائِها. ومع غيرها من الكلمات التي تواكبها.
ويُتيح الصوت لِلسَّامع أن يَزِنَ عمقَ الكلمة. أن يتموَّجَ معَها، أو أن يَترسَّب. الصوت معيارٌ: إن كانت الكلمة شعريةً يُحسُّ السَّامع أنّها تَرْقَى. وإن كانت عكس ذلك، يُحسُّ أنها تَهبطُ.
كأنَّ الكلمة في الغناء نارٌ، لهبُها الصوت. وكأنَّ الصوتَ، بوصفهِ فضاءً، يحوِّل الكلمةَ إلى فضاءٍ هي أيضًا: يفتحُ أسرارَ الكلمة، ويوسِّع حدودَها.
كأنَّه يجعل الكلمة المفردةَ جَمْعًا.
*** *** ***
الحياة. الخميس، 19 يناير 2012
الجمعة، 24 فبراير 2012 | نشر بتاريخ فن وثقافة
هكذا يكتب الفنان الشاب ممدوح القصيفي، متنبئا ومستشعرا ما حدث وكأنه يجسد تلك الحالة الضاغطة التي نعيشها وتعيشها مصر من الاضطراب والتي نتمنى ان تتعافى منها سريعا.
وقد جاءت كلماته مع ترجمة بالانجليزية "لتشاس رينيك" موازية للنص العربى ومصاحبة لنتيجة المكتب 2012 التي صدرت بريشته عن "ندوة برس – هونج كونج"، وكانت في الاصل كتابا شارك به في احدى ورش العمل الفنية بسويسرا، بعنوان: "تكلم الان او اصمت الى الابد" .
والنتيجة او الكتاب في 12 لوحة مع 12 نصا شعريا من كلماته توحدت وجسدت بالتعبير المكثف اغنية طويلة وحزينة تمتد من الياس والامل الى التطلع والرجاء. من نجاح الثورة والخوف عليها من المتربصين بها من بقايا النظام الفاسد. كتبها ورسمها بمشاعره واحاسيسه بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 مؤكدا على ما قاله بيكاسو ذات يوم من عام 1935 "انا رسام قديم وشاعر حديث الولادة".
وقد اراد الفنان ممدوح القصيفي ان يصدمنا ويدهشنا ويمتعنا ويبهجنا ويحزننا ويحرضنا في مطبوعته التي جمع فيها روح الشاعر ووهج الفنان، بمعنى اخر بين تلك الخواطر الثائرة والتي تنتمي لقصيدة النثر، وبين دنيا التشكيل والتعبير والتي توحدت في ملحمة تعبيرية، بتلك الكائنات الاسطورية التي تعيش كابوسا والتي تهفو الى النور والحب والسلام. جاءت بمثابة صرخة للحرية .. تعيد سيرة الثورة من جديد.
وممدوح يقول:
"ماذا يمنعني ان اكسر كل القواعد واحقق جنوني
اهجر لحني الرتيب
اكسر عودي الذي تلتف اوتاره حول حياتي
اخترع طريقا آخر .. ربما اصعب واطول ولن ادرك نهايته ابدا"
فهو هنا يريد ان يخرج على الاطار السائد ويشكل ايقاعا اخر يثور على المعتاد والمألوف.
واذا كان الفنان السيريالي سلفادور دالي يقول: "آن لنا ان نفهم الفوضى"، فما قد يبدو فوضى تفتقد لأي نظام قد تكون نسقا فريدا تنتظمه التراكيب الرياضية والمعنوية بشكل قد لا ندركه للوهلة الاولى.
والقصيفي الذي يمتد عالمه بين الرسم، والرسم بالكلمات، يعكس غربة الانسان المعاصر حين يقول في "حوار خلف الاقنعة":
بعد كل هذه السنوات اشعر كاني لا اعرفك ..
بل انت خائف ان تعرفني!
وهي غربة يقتل فيها الانسان اخاه الانسان بلا رحمة او وازع من ضمير.
وهو يبحث عن مخرج من اجل كسر القيود: "تنصحني بالشجاعة والقوة وتقول اكسر قيودك .. واصرخ ولا تهتم بما سيحدث.. اسير برأسي مؤيدا وانظر اليك .. اتمنى ان تكون الجراح والدموع التي تفيض منك في جسدي انا .. حتى انال البطولة".
وفي النهاية يبحث عن لحظة يتوحد فيه البشر: "ابتعد عن حضنك رغما عني .. واحلم باللحظة التي سأعود فيها اليك".
والرسوم المصاحبة للأشعار بالأبيض والاسود اشبه بالوثائق والتفاسير التصويرية تحتشد بعناصر من قيود وسلاسل وكائنات ممسوخة بوجوه نافرة قلقة وأقنعة وطيور محلقة تنبىء عن مساحة من التفاؤل، وهي مسكونة ببلاغة تعبيرية مع روح سيريالية تفيض بالالم والرغبة في الخلاص وتهفو الى الحرية. يبدو فيها الانسان سجينا ومحطما القيود في نفس الوقت: "كل حياته كانت بين رقمين .. تاريخ ميلاده وموته. وبينها ارقام اخرى .. لم تعد تهم احد".
الخطوط تتلوى في استدارات وانحناءات والاسود الداكن يزحف على الابيض المشوب بزرقة خفيفة ويتخلل كل هذا لمسات من البني. وحين يغني الفنان "أغنية للثورة" يقول: "من عشرات اغاني الثورة لا اذكر الا بيتين لأمل دنقل من قصيدته (كلمات سبارتكوس الأخيرة):
مُعلَّقٌ انا على مشانق الصباح
وجبهتي بالموت محنية لانني لم احنها حية"
وكأنه يعيش لحظة جاثمة لكن تشع بالصمود والكبرياء.
لكن وفي المقدمة نقرأ ونستشعر ثمة امل: "اهداء .. الى حلم لم اجرؤ ابدا ان احلمه" ونطالع امراة يحط على رأسها عصفور صغير. تبدو بنظرة متأملة في حالة اشبه بالحلم. وكان ممدوح القصيفي يحلم بعالم من الحرية يغرد فيه عصفور الحياة .. لنا ولمصرنا .. وهذا ما نتمناه لوطننا العزيز في عامنا الحالي .. نتمنى ان يسترد عافيته سريعا، خاصة وهو يصور اثنين في لحظة عناق: "تهدهدني يداك تربتان عليَّ في نشوة .. تلتف حولي يداك الصغيرتان فلا تلتقي من خلف طهري".
مع مطبوعة القصيفى ورغم طغيان الابيض على الاسود الا اننا نلمح بين المساحات والمسافات الأمل المشع بالنور.
وممدوح القصيفى مواليد 1968 وتخرج من كلية الفنون الجميلة عام 1991 واقام اربعة معارض بالقاهرة، وشارك في ورشة عمل في الحفر مع ا. د. صلاح المليجي، ونخبة من الفنانين الحفارين العالميين "بجوان لان" بالصين عام 2010 وبينالى اعمال الحفر الصغيرة بفنلندا ومعرض مصر الحديثة بهافانا كوبا ومعرض على هامش اولمبياد بكين. وحصل على جائزة التفوق في الرسم من بينالي بور سعيد الثامن 2009 وجائزة الرسم من صالون الشباب 1992.
في "تكلم الان او اصمت الى الأبد" نستشرف المستقبل بغد افضل ونلتقي بروح الشعر وسحر الصورة.
تحية الى اشراقات الروح وتجليات السحر.
| نشر بتاريخ فن وثقافة
• الموتى يعزّون الأحياء
سنونوة الرّمل الشاعرة والإعلامية الجزائرية "صفية كتو" تعود في ذكرى رحيلها من "جسر تيلملي" بالعاصمة الجزائرية، المكان الذي شهد انتحارها المُلغزّ، فقد اختار مبدعون وكتّاب من جيل الشباب أن يكون يوم 28 يناير مناسبة لـ "إلقاء الإبداع إلى الشارع كي تحتضنه الجماهير" وتحرير الحراك الأدبي والفني من المناسبات الرسمية والأماكن الضيّقة والخروج به إلى الشمس والهواء ودنيا العابرين.
سنونوة الرمل على موعد مع احتفالية تكريمية متفرّدة لم تحظ بها في حياتها، فجسر "الانتحار" يتزيّن سياجه بالأشرطة الحريرية الصفراء وبصور الشاعرة وكتاباتها، على أنغام العازفين، ولوحة جدارية تقول بأبجدية اللون ما لم تقله "صفيّة" بصرخة الحرف، يحظى من تستوقفه بالهدايا والحلوى والأزهار الصفراء.. وهذا الأصفر في شرائط الحرير والأزهار، أراده منظّمو المبادرة إحالة إلى "عين الصفراء" في عمق الصحراء الجزائرية، ذاك الـ "هناك" الذي انطلقت منه سنونوة الرّمل بأجنحة حالمة تكسّرت ذات شتاء فولاذي على جسر تيلملي بالعاصمة.
• من غربة الروح إلى اغتراب المكان
في أقاصي العزلة بالعين الصفراء، الاسم الآخر لمدينة العين الصافية في عمق الصحراء الجزائرية، أين تفرش جنّيات الصحاري أزاهيرها للأساطير وأين ينتشي الليل بمسامرة النجمات المتسكّعة في سماوات كالمرايا، وُلدت الشاعرة والإعلامية الجزائرية "زهرة رابحي" في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1944 في ظروف عالمية كانت البشرية تمضغ جمر جهنّم في الحرب العالمية الثانية، وفي ظروف جزائرية تموج بمخاضات وإرهاصات الوعي بثورة التّحرّر، وفي ظروف واقع يرزح تحت استعمار دمويّ من ينل تحت رحاه "نعمة" تعلّم القراءة والكتابة – بأي طريقة كانت - فهو المحظوظ الذي تحسده حتى حبّات الرّمل الصحراوي.
ليس هناك كتابات توثّق طفولة الشاعرة، وما انتهى إلينا يفيد أنها توجّهت إلى المطالعة والتأمل، وأنها بدأت الكتابة الإبداعية في سنّ الخامسة عشرة من عمرها.
اشتغلت "زهرة" منذ فجر الاستقلال سنة 1962 وإلى غاية 1969 في مجال التعليم مُدرّسةً للغة الفرنسية، ثم التحفت أحلامها وكسرت غربة روحها التوّاقة إلى فضاء لا تحاصره كثبان الرمل بسكونها القاتل، وغامرت صوب الجزائر العاصمة في مطلع السبعينيات فاشتغلت كمتعاونة في وزارة التربية والتعليم ثم مُوظّفة في شركة فلاحية، ومع بداية 1973 ولجت عالم الصحافة من أبواب وكالة الأنباء الجزائرية، وأفردت أجنحتها كمحققة صحفية. وتدفّقت كتاباتها الأدبية عبر عناوين إعلامية متعدّدة كمبدعة لها مكانتها وعضويتها في اتحاد الكتّاب الجزائريين.
غير أن سنونوة الرمل التي انطلقت من صحرائها باسم "زهرة رابحي" اختارت اسما آخر وقّعت به أعمالها الأدبية هو "صفية كتو". والتوقيع تحت اسم مستعار في ذلك الوقت كان حلاّ عربيا "نسويا" لجأت إليه أديبات عربيات كثيرات.
• "صفيّة" تؤثّث الكوكب البنفسجي
اعتنقت "صيّفة كتو" عقيدة الإنسانية وفتحت نوافذها على العالم مُبشّرة بالصفاء والجمال وكتبت أعمالها باللغة الفرنسية عن الحياة الاجتماعية وقضايا الإنسان في كل مكان من العالم وارتبطت بقضايا أمتها لا سيما القضية الفلسطينية، وأرادت أن تستبق المستقبل و"تجرجره" إلى حاضرها كما رسمته في خيالها جميلا وصافيا ونقيّا، وجاء في إحدى قصائدها:
أريد أن يكون وطني فرحا
حتى يكبر الأطفال
في قلب الأغاني
ولم تتوقف "صفيّة" عند الكتابة الشعرية، فقد كتبت القصة القصيرة واُغرمت بقصص الخيال العلمي فأثمر "غرامها" عن مجموعة قصصية حملت عنوان "الكوكب البنفسجي".
وتختصر "صفية كتو" تجربتها الأدبية قائلة: "اخترت عالم الخيال حتى أجد انطلاقة في الزمان والمكان، ففي الفضاء لا توجد حدود وهذا ما يجعلني أعيش أجواء مختلفة مدهشة، وأبطالا خياليين حتى الآن لم يُوجدوا في الأعمال الأدبية".
وقبل أن تُوقد "صفية" شمعة في أعماقها لا تطفئها الريح، وتقول للإنسان أينما كان: ها أنا على كوكبي البنفسجي، لم أعد أن يحلم بي الحلم أيها العالم المجنون الذي يرفض الصفاء والجمال.. تركت ميراثا بلا وصية:
صديقتي القيثارة (مجموعة شعرية مطبوعة بكندا).
الكوكب البنفسجي (مجموعة قصصية مطبوعة بكندا).
أسما (مسرحية لم تطبع).
زهرة الرمال (مجموعة قصصية للأطفال).
ورواية حول البعد الاجتماعي النفسي لم تطبع، بالإضافة إلى رصيد كبير من المقالات والتحقيقات الصحفية.
| نشر بتاريخ فن وثقافة
حضر المؤتمر، وزير التربية والتعليم العالي البروفسور حسان دياب، وزير التربية التونسي عبد اللطيف عبيد، وزير التربية والتعليم المصري جمال العربي، الأمين العام للمؤسسة الدكتور سليمان عبد المنعم، مدير البرنامج الوطني للمحتوى الرقمي في مركز «عبد العزيز» الدكتور منصور بن محمد الغامدي، إلى خبراء تربويين في لبنان ومصر والسعودية وتونس والأردن والجزائر، وحشد من أساتذة الجامعات اللبنانية.
الناهض
بداية، تحدثت الأمينة العامة المساعدة للمؤسسة الدكتورة منيرة الناهض عن أهداف المؤتمر الذي «يسعى إلى تطوير تعلم اللغة العربية، بما يتوافق مع عنوان مشروعنا الذي اختصرناه بـ«عربي 21»، تعبيراً عن رؤيتنا وأملنا في إيجاد متعلّم عربي عصري، قادر على التواصل الصحيح والتفكير باللغة العربية واستخدامها كلغة فكر وعلم ودين وأدب وهوية في القرن الحادي والعشرين»، لافتةً إلى أن «المشروع توّج بإنجازات علمية، أهمها: نظام «عربي 21» لتصنيف كتب أدب الطفل ومعايير الجودة في كتب الأطفال لمختلف الفئات العمرية والمستويات القرائية، وهو ما نركّز عليه في حملتنا»، معلنة إطلاق الحملة، ومشدّدة على «ضرورة العمل يداً واحدة لتحقيق الحلم الذي لا يمكن أن نسمح له بأن يظل مجرد حلم».
عبد المنعم
وتحدث عبد المنعم، قائلاً: «من بيروت التي طالما احتضنت مبادرات العرب الثقافية وأحلامهم، تنطلق اليوم هذه الحملة التي، ربما تبدو بسيطة في حجمها، لكنها كبيرة وعميقة في مغزاها وطموحها». وتطرق إلى واقع القراءة في العالم العربي التي لا تسعد كثيراً، مشيراً إلى «تصنيفات الدول العربية في هذا الاطار، هي على ثلاثة مستويات: مستوى متقدم نسبياً، مثل لبنان 10 %، الاردن 7.5 %، والكويت 7 %. ومستوى متوسط مثل السعودية 15 % وتونس 21 % ومستوى متفاقم مثل المغرب 43 % ومصر 28 %»، ورأى أنه «لا يمكن فصل القراءة عن المنظومة التعليمية، ولا عن المنظومة التربوية الأسرية، ولا حتى عن المناخ الاقتصادي السائد. من هنا فإن إعلاء قيمة القراءة في العالم العربي، يتطلب بالضرورة تكاتف كل الجهود وحشد كل الأدوار. ولهذا كان مشروع «عربي 21».
اليحيا
وتحدث باسم «مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي» مدير البرامج التعليمية في شركة «أرامكو» الدكتور خالد اليحيا، فأعلن عن إطلاق «مكتبة إثراء، الينبوع المعرفي الذي يعتبر برجاً للمعرفة»، لافتاً إلى أن المركز «ينظّم أكثر من ألفي برنامج تعليمي في السنة».
الغامدي
بدوره، تحدّث الدكتور الغامدي عن الحاجة «مع التطور في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات والاعلام الحديث ومتطلبات العمل والتواصل مع الآخرين، لتعلّم أكثر من لغة، هدفاً وأولوية في كثير من المؤسسات التعليمية العالمية، بل عند كثير من الأهالي والأطفال، وهذا حق لهم ومطلب، عليهم العمل من أجله. إلا أن الحقيقة التي نحتاج أن نبقيها أمام أعيننا، أنه حتى يتكون لدينا مجتمع واقتصاد قائمين على المعرفة، في عصر أصبحت المعرفة هي أساس مهم في حياة الشعوب، ومحرّك أساس للنهوض في كل المجالات، من الرياضة إلى مراكز الأبحاث إلى الصناعة والزراعة والتجارة، فمن حق العالم العربي أن يحصل على المعرفة بلغتها، وأن تتمكن من إثرائها والاستفادة منها، باستخدام التقنيات اللازمة في هذا المجال، وهذه ليست بدعة في حضارات الامم، بل إنها القاعدة»، موضحاً أن الدول «لم تتقدم وتتطور إلا بلغتها».
دياب
أما دياب، فألقى كلمةً جاء فيها: «إن موضوع هذه الحملة العربية لتشجيع الأطفال على القراءة التي دعت إليها هذه المؤسسة الكريمة قد أصبح يشكّل هاجساً لدى الأهل والتربويين على السواء، عنيت بذلك تشجيع أطفالنا في العالم العربي على القراءة في ظل المعاناة من هذا الكمّ الهائل من الألعاب الالكترونية والشاشات التي أصبحت بالنسبة إلى الكبار والصغار معاً ذات جاذبية لا تقاوم».
ورأى أن «التواصل اللغوي مع الطفل الوليد يبدأ بالمناغاة وبالتكلم إليه، على الرغم من أنه لا يفهم في البداية شيئاً من هذه المناغاة، إلا أن ذلك يساعد على نمو قدرته على الاستماع كخطوة أولى باتجاه محاولته التعبير عن نفسه، ثم تتسع هذه الخطوة وتتبعها خطوات، وذلك بالقراءة للطفل من أجل إعداده إعداداً سليماً». موضحاً أنه تتولد عن النمو المتواصل للطفل طاقات منوعة، وعلينا نحن، أولياء أمور ومعلمين ومربين، إيجاد نوافذ ومسالك مدروسة تتيح له فرص تصريفها بما يعود عليه بالنفع والفائدة، ولعل من أبرز هذه الوسائل القراءة والمطالعة».
وأضاف: «لقد جرى وضع مشروع استخدمت فيه «القصة» كوسيلة دعم للمنهج الدراسي، ما أضفى عليها قيمة مضافة أدّت إلى إثراء المنهج وإغنائه، وقد حقق هذا المشروع نجاحاً ملموساً أشارت إليه تقارير المفتشين التربويين والمكلفين بأعمال المتابعة الذين واكبوا أعمال التطبيق وأشرفوا على أعمال التقييم، وأقيمت معارض في المحافظات اللبنانية كافة لمعرض إبداعات التلامذة في التعبير عن مدى فهمهم واستيعابهم للقصة التي لحظها المشروع».
وختم بالتأكيد على أن «للمطالعة دوراً لا يستهان به ولا يمكن إغفاله للكبار كما للصغار، مهما تطورت التكنولوجيا والبرمجيات وغيرها من مصادر المعرفة، فالمطالعة هي متعة كما هي فن اكتشاف النفس البشرية وتهذيبها، وهي بذلك حجر الأساس في ميدان التربية والتعليم».
عبيد
ووصف عبيد مشروع «عربي 21» بـ«عظيم الاهمية بالنسبة إلى الأجيال الناشئة ومستقبل العالم العربي»، معتبراً أن «اللغة العربية سياج هويتنا والمقوّم الأساسي لمقومات حضارتنا، وأداة تنميتنا الفكرية والثقافية والعلمية والتربوية والاجتماعية، لذلك علينا واجب العناية بها».
ولفت إلى أن «وزارة التربية التونسية، بدأت تنفّذ برامج كثيرة في المدارس، منها مسابقات وندوات ومحاضرات للمناسبة، إضافة إلى مهرجان شعري سيتخلله توزيع جوائز، مشدّداً على ضرورة إيلاء القراءة أهمية كبيرة من منظومتنا التربوية، لما لذلك من أثر مهم في إثراء لغة التلميذ وتنشئته على القيم النبيلة».
العربي
من جهته، أكّد العربي أن وزارة التربية والتعليم المصرية «لا تألو جهداً ولا تدّخر سعياً في المتابعة المستمرة لأبنائها، حفاظاً على لغتهم وصوناً لأفكارهم، وسعت الوزارة إلى تطوير الصفوف الاولى في التعليم الابتدائي، بهدف اتقان التلميذ اللغة العربية، قراءة وكتابة، في هذه المرحلة الخاصة التي يتقن من خلالها الطفل لغته، كما زوّدت مناهج اللغة العربية بمضامين تحمي هذا التكوين، وتساعد على هذا التشكيل، رغبة في تنمية قدرة المتعلم على التمسك بالقيم الانسانية والاستناد إليها كمنطق أساسي موجّه إلى سلوكه في الحياة، والاعتزاز بانتمائه إلى الثقافة العربية، والحرص على التمسك بالقيم الإيجابية، والاحساس بالمشكلات التي تواجه مجتمعه، والاستعداد ليكون عضواً نافعاً فيه».
قراءات وجوائز
بعدئذٍ، قدّم عددٌ من المشاركين الحائزين على «جائزة كتابي» قراءات لعددٍِ من الكتب، استعرض بعدها فريق عمل «عربي 21» مضمون المشروع، الذي نصّ على: تشكيل متعلّم عربي قادر على التواصل الصحيح والتفكير باللغة العربية واستخدامها كلغة فكر وعلم ودين وأدب وهوية، بهدف دعم القراءة عند الطفل العربي باللغة العربية، ونقل المعرفة حول العوامل المرتبطة بدعم القراءة لدى الطفل، والتعريف بمعايير جودة الكتاب المشجعة على القراءة لدى الأطفال، وتدريب مهارات في المجال وبنائها، وتغيير التوجهات والاتجاهات، واستقطاب الجهات والأفراد الناشطين في دعم القراءة، وتطوير أساليب تعلّم القراءة في اللغة العربية وتعليمها، والتوعية من خلال أنشطة محلية من خلال الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، وإيجاد دعم من قبل جهات وأفراد خارجيين.
توزيع الجوائز
وعند الثانية عشرة والنصف، جرى توزيع جوائز تذكارية على عددٍ من مؤلفي كتب الأطفال ورساميها، وعلى عددٍ من دور النشر والمدارس التي شاركت في إعداد الكتاب ونشره، في حضور عبيد والعربي وعضو الهيئة الإدارية لـ«اتحاد المترجمين العرب» نادر سراج، وحشد من الشخصيات التربوية والفكرية والاجتماعية.
وعرض الوزيران عبيد ودياب سبل حماية اللغة العربية وتطويرها، والتشجيع على قراءتها، وكيفية تطوير سبل تعليم اللغة العربية في العالم العربي، والتركيز على تطوير المناهج التعليمية لها.
| نشر بتاريخ فن وثقافة
الأدب في اللغة: الدعاء والجمع، والأدِب هو الداعي. قال طرفة بن العبد :
نحن في المشتاةِ نَدْعُو الجَفَلَى
لاتــرى الآدِب فينا يَنْتَقِر
ويرى بعض مؤرخي الأدب أن لفظة أدب بوزن فَعَل لم تستعمل في الجاهلية، إلا أن المتتبِّع لأخبار العرب يجدها قد وردت في خطاب النعمان بن المنذر إلى كسرى في قوله: ¸”قد أوفدت إليك، أيها الملك، رهطًا من العرب لهم فضل في أحسابهم وأنسابهم وعقولهم وآدابهم•”. ويقول عتبة بن ربيعة لبنته هند يصف لها أبا سفيان زوجًا من غير أن يسميه: “يؤدِّب أهله ولا يؤدبونه…” فقالت إني: “لآخذته بأدب البعل” إلى غير ذلك. فالواضح أنها معروفة في اللسان العربي في الجاهلية، ثم لما جاء الإسلام انتقلت إلى معنى التهذيب والتذليل والتثقيف؛ يقول الرسول صلى الله علبه وسلّم من ابتلي م! ن هذه البنات بشيء فأنفق عليهن وزوجهن وأحسن أدبهن كن له سترًا من النّار ) رواه الشيخان). وقال عُمر لبعض ولده: “احفظ محاسن الشعر يحسن أدبك”.
ثم شاعت اللفظة لتعني الرياضة والتذليل باكتساب مكارم الأخلاق والمعارف، قال مزاحم العقيلي:
وهُنَّ يُصرّفن النَّوى بين عالجٍ
ونجران تصريف الأديب المُذَلَّلِ
ثم تداولها الناس من بعد ذلك بالمدلول المعروف اليوم وهو كل رياضة محمودة يتخرج بها الأديب في فضيلة من الفضائل.
إذن كلمة أدب من الكلمات التي تطوَّر مدلولها وتعاقبت عليها معان متقاربة، حتى استقرت على المعنى الذي يتبادر إلى الذهن اليوم.
أما في الاصطلاح فالأدب هو الكلام الإنشائي البليغ الذي يراد به التأثير في عواطف القراء والسامعين، شعرًا كان أم نثرًا. ويراد بالأدب العربي مجموع الآثار النثرية والشعرية التي أنتجها العقل العربي في عصوره المختلفة.
ويختلف مؤرخو الأدب العربي في تقسيم عصوره؛ فهي خمسة عصور عند بعض المؤرخين الذين يجعلون عصر صدر الإسلام والعصر الأموي عصرًا واحدًا. ولعل الشائع عند الدَّارسين أنها ستة: العصر الجاهلي، عصر صدر الإسلام، العصر الأموي، العصر العباسي: الأوَّل والثّاني والثّالث، وقد يسمي بعض المؤرخين الفترة التي تلي عصر الدويلات العباسية عصر الانحطاط وهي تسمية غير مقبولة؛ لأن هذا العصر شهد إنتاجًا أدبيًا لايستهان به، ليس هذا مجال تفصيل القول فيه. وذهب بعض المؤرخين إلى تسمية هذا العصر بعصر الدول التركية. وقد جاءت تسميته هنا بعصر مابعد سقوط بغداد إلى مطالع العصر Ø! �لحديث. أما آخر هذه العصور فالعصر الحديث، ويعرف أيضًا بعصر النهضة. ويتناول الحديث هنا الشعر والنثر في كل عصر من هذه العصور.
العصر الجاهلي
صار من الثابت بين الباحثين أن العصر الجاهلي لا يشمل كل ما سبق الإسلام من حقب طوالٍ، ولكنه يقتصر على حقبة لا تزيد على القرنين من الزمان، وهي ما اصطلح الباحثون على تسميتها بالجاهلية الثانية، وفي تلك الحقبة ظهر هذا الإنتاج الغزير الناضج من الشعر والنثر، واكتملت للغة العربية خصائصها التي برزت من خلال هذا النتاج الأدبي الوفير، كما استقرَّ أيضًا رسم حروفها الألفبائية. فما انتهى إلينا، إذن، من أدب جاهلي هو أدب الجاهلية الثانية، وهو ما نستطيع الحديث عنه ودراسة فنونه وخصائصه، أما أدب ما قبل هذه الحقبة التاريخية فهو أدب ما يسمى بالجاهلية الأولى، و! هو أدب لم تتوافر نصوص منه، فالحديث عنه غير ممكن. ومن هنا فإن الأبحاث التي استقصت أولية الشعر العربي أو أولية اللغة العربية تقوم على مجرد الحدس والتخمين، أو على نوع من الأخبار الوهمية والخرافات.
على أن اللغة العربية التي سُجِّلت بها النصوص الأدبية في عصر الجاهلية الثانية هي واحدة من الأسرة السامية التي تشمل: 1- الأكادية والبابلية والآشورية. 2-الآرامية. 3- الكنعانية. 4- الحبشية. 5- ثم العربية بفرعيها: الشمالي والجنوبي.
وإذا كانت الأمية قد شاعت بين العرب، فإن هذا لا يعني قط انعدام القراءة والكتابة لديهم، فلقد انتشرت بينهم القراءة والكتابة بالقدر الذي يسمح لهم بتدوين معاملاتهم وآدابهم.. وإذا كانت الذاكرة العربية التي تميزت بالقوة قد حفظت قدرًا كبيرًا من الأشعار، فإن التدوين أيضًا كان مساندًا للرواية الشفوية.
أمّا طرح ابن سلام في كتابه طبقات فحول الشعراء لقضية الانتحال فينبغي أن يؤخذ على أنه دليل على ما بذله الأقدمون من جهود لتنقية الشعر الجاهلي من التزييف، ووضع المعايير العلمية الدقيقة لضمان سلامة الشعر الجاهلي وتوثيقه.
الشعر الجاهلي. أما مراكز الشعر العربي في العصر الجاهلي، فإنه بالإضافة إلى الجزيرة العربية نفسها: نجدًا وحجازًا، فقد عاش الشعر العربي وازدهر في إمارتين اثنتين هما: إمارة الغساسنة والمناذرة، وقد قامتا في الأطراف الشمالية من شبه الجزيرة.
أما إمارة الغساسنة، فقد قامت في بلاد الشام، حيث اتخذ الرومان، ثم خلفاؤهم البيزنطيون من بعدهم، من الغساسنة حلفاء لهم ضد أعدائهم التقليديين من الفرس، وحلفائهم من المناذرة في العراق. وقد كان الغساسنة عربًا من الجنوب نزحوا إلى الشمال، وأقاموا إمارتهم العربية تلك في شرق الأردن، وكانوا قد تنصّروا في القرن الرابع الميلادي. وكانت إمارة الغساسنة على جانب كبير من الثراء والتحضّر، ومن أهم ملوكهم الحارث الأصغر، ثم ابناه من بعده النعمان وعمرو، والأخير هو الذي قصده النابغة الذبياني، كما قصد حسان بن ثابت النعمان بن المنذر أيضًا ومدحه في قصائد شهيرة، Ù! �نها قصيدته التي من أبياتها:
أولاد جَفْنة حول قبر أبيهمُ قبر ابن مارية الكريم المفضِلِ
وكما قامت إمارة الغساسنة في الشام، فقد قامت إمارة المناذرة في العراق. وكما كان الغساسنة عربًا ذوي أصولٍ يمنية، فكذلك كان المناذرة. ومثلما قصد شعراءُ الجزيرة أمراءَ الغساسنة، فكذلك قصدوا أمراءَ المناذرة، الذين كان من أشهرهم المنذر بن ماء السماء حوالي (514 – 554م)، وعمرو بن هند (554 – 569م) الذي ازدهرت الحركة الأدبية في أيّامه، وقد وفد عليه في الحيرة، حاضرة المناذرة، عمرو بن قميئة والمسيَّب بن عَلَس والحارث بن حِلِّزة وعمرو بن كلثوم.كما وفد النابغةُ الذبياني على أبي قابوس النعمان بن المنذر الرابع (580 – 602م)، ووفد عليه أيضًا أوس بن حجر والمنخل اليشك! ري ولبيد والمثقِّب العبدي وحجْر بن خالد.
ولا شك أن طبيعة المنافسة السياسية بين المناذرة التابعين لدولة فارس والغساسنة الموالين للبيزنطيين قد انعكست على الحياة الأدبية على نحوٍ ليس بالقليل.
ازدهر الشعر العربي، إبان الجاهلية، ازدهارًا عظيمًا تمثل في هذا العدد الكبير من الشعراء الذين تزخر المصادر بأسمائهم وأشعارهم، إذ نظموا في جاهليتهم الأخيرة قبل الإسلام كثيرًا من الشِّعر. ومع هذا فقد ضاع معظم هذا الشعر، على حد قول أبي عمرو بن العلاء : “ما انتهى إليكم مما قالته العرب إلا أقلُّه، ولو جاءكم وافرًا لجاءكم علمٌ وشعر كثير”. وقد اشتهرت في الجاهلية بيوت كاملة بقول الشعر، فالنعمان بن بشير، مثلاً، كان أبوه وعمه شاعرين، وكذلك جده، ثم أولاده من بعده. وكعب بن مالك الصحابي الشاعر كان أبوه وعمه شاعرين، ثم أبناؤه وأحفاده، وكذلك كان أمرُ بيØ! ª أبي سُلمى، ومنه زهير وولداه كعب وبُجير، وأخوال كعب شعراء، ومنهم بشامةُ ابن الغدير. ثم هناك حسان بن ثابت الصحابي الشاعر، وقد تسلسل الشعر في بيته لبضعة أجيال.
عرف تاريخ الشعر العربي، في العصر الجاهلي، نساءً شواعر منهنَّ على سبيل المثال: الخنساء وخِرْنَق وكبشة أخت عمرو بن معْدي كَرِب وجليلة بنت مُرَّة امرأة كُليب الفارس المشهور، ولها في كليب مراثٍ من عيون الشعر العربي، وقيسة بنت جابر امرأة حارثة بن بدر ولها أيضًا مراثٍ في زوجها، وأميمة امرأة ابن الدُّمَيْنة. وقد كان أبو نُواس الشاعر العباسي يروي لستين شاعرة من العرب.
والناظر في المصادر العربية تهوله تلك الكثرة من الأشعار والشعراء خاصة إذا ضَمّ إليها ما جاء في كتب التاريخ والسير والمغازي والبلدان واللغة والنحو والتفسير، إذ تزخر كلها بكثير من أشعار الجاهليين بما يوحي أن الشعر كان غذاء حياتها، وأن هذه الأمة قد وهبت من الشاعرية الفذة ما يجعل المرء يتوهم أن كل فرد من رجالها ونسائها وعلمائها كان يقول الشعر. وتدلُّ هذه الكثرة من الشعر والشعراء على أن الشاعرية كانت فطرة فيهم، ثم ساندت هذه الفطرة الشاعرة عواملُ أخرى منها تلك الطبيعة التي عاش العربي الأول كل دقائقها من جبال ووهادٍ ووديان وسماء ونجوم وأمطار وسي! ول وكائنات. لقد كانت الطبيعة كتابًا مفتوحًا أمام بصر الشاعر العربي وبصيرته، ومن هنا استلهمها في أشعاره. ويضاف إلى الطبيعة تلك الحروب التي ألهبت مشاعره بحماسة موّارة، ثم حياة الإنسان العربي في بساطتها وفضائلها، وفي معاناته وصراعاته ضد الجدب والخوف معًا. ومن ثم جاء هذا الشعر ممثلاً لحياة الجزيرة العربية في بيئاتها وأحوالها المختلفة، ولحياة الإنسان العربي في أخلاقه وطباعه وعاداته وعقائده وبطولاته وأفكاره.
كانت للشاعر العربي في قبيلته منزلة رفيعة. كما كانت رموز القبيلة العربية الأساسية ثلاثة، هي: القائد، والفارس والشاعر. وكان الشاعر في القبيلة لسانها الناطق والمدافع معًا. بل كان بيت الشعر أحيانًا يرفع من شأن قبيلة، كما يُحكى عن بني أنف الناقة الذين كانوا يعيَّرون بلقبهم، حتى كان الرجل منهم يحتال على إخفاء لقبه، فما إن قال فيهم الحطيئة بيته الشهير:
قومٌ هم الأنف والأذناب غيرُهُمُ ومن يُسوِّي بأنف الناقةِ الذَّنبا
كما يُعدُّ الشعر العربي الجاهلي سجلاً حقيقيًا للحياة العربية والعقل العربي في ثقافاته وخبراته الحية والمتنوعة، وقد كان الشِّعر الجاهليّ النموذج والمثال الذي يحتذيه اللاحقون احتذاءً حفظ على الأمة العربية أصالتها، ولكنه لم يحُلْ قَطُّ دون محاولات التطور والتجديد في مختلف العصور. وصار الشعر العربي الجاهلي مع قرينه الإسلامي مصدرًا أساسيًا في حركة التأليف في العلوم العربية والإسلامية: لغةً ونحوًا وبلاغةً وتفسيرًا، كما انبثق عنه علم العروض والقوافي، وهو أوثق العلوم صلةً بالشعر، فضلاً عن كتب المختارات الشعرية على اختلاف مناهجها، ثم تلك ال! شروح التي أضاءت النصَّ الشعري أمام قارئه، وبددت عامل الغرابة اللغوية، وغذت الأذواق، بل وأبقت على قريحة الشاعرية العربية، على تباين في مستوى تلك القرائح: أفرادًا وأقاليم وعصورًا.
واشتهرت في الأدب الجاهلي قصائد عُرفت بالمعلقات هي من النماذج الرّائعة في الأدب العربي. النثر الجاهلي. عرف العصر الجاهلي ضروبًا من النثر تمثلت في الخطابة، التي لم تكن أقل منزلة من الشعر، وإن لم يتوفَّر من نصوصها الموثّقة سوى القليل النادر، مثل خطبة قُس بن ساعدة الإيادي على ناقته، وقد أدركه النبي ³، وسمع خطبته تلك. وتدلُّ المصادر الأدبية، وبخاصة كتاب البيان والتبيين للجاحظ، على كثرة ما كان في العرب من الخطباء، ومنهم، على سبيل المثال، عدا قس بن ساعدة: سحبان وائل، وأكثم بن صيفى، وعمرو بن كلثوم أحد شعراء المعلقات، وذو الإصبع العَدْوانيّ، وزُهÙ! �ر بن جناب، وعامر بن الظَّرِب، وهانيء ابن قَبيصة الشيباني. ومثلما كان لكل قبيلة شاعرها، كان لها أيضًا خطيبها.
وكما دلَّ فن الشعر على خصوبة الخيال ورقة الوجدان، فالخطابة أيضًا تدلُّ على جودة البديهة، وخصوبة الذهن، وجيشان المشاعر، بحيث يتمكن الخطيب من الإقناع الذهني والاستمالة الوجدانية.
وقد خطب العرب في وفادتهم على الأمراء، وفي الأسواق الحافلة بالناس، وفي الحرب، وفي السلم، وفي الزواج، وسائر المناسبات الكبرى في حياة القبيلة. كما اشتهر من خطبهم ما عُرف بسجع الكهان. كذلك عرفت العرب في جاهليتها فن الأمثال، وهي تعكس الكثير من قيم الحياة العربية والشخصية العربية في العصر الجاهلي، بما حملته من فكر وخبرات، وبما ارتبطت به من الحكايات الطريفة، ونماذجها في كتب الأمثال، وأشملها مجمع الأمثال للميداني.هذا إلى ما تميزت به لغة المثل من إيجاز بليغ، وإيقاع جميل. اعرف العرب في العصر الجاهلي فنونًا أخرى من النثر، تمثلت في القصص والأخبار، و! شملت قصص الأقدمين وأخبارهم، فضلاً عن قصص الأمثال، وأيام العرب , وكذلك قصص الجن. وهذا القصص جميعه وإن امتزج بمسحة من الخيال الأسطوري والخرافي، إلا أنه يمثل تراثًا أدبيًا دالاً على إمكانات العقل العربي، وطابع البيئة والحياة
الاثنين، 21 نوفمبر 2011 | نشر بتاريخ فن وثقافة
"جوناثان شتاينبرج" هو أستاذ التاريخ الأوروبي الحديث بجامعة بنسلفانيا الأميركية، ومؤلف كتاب "حياة بسمارك"، الصادر حديثاً، والذي نقرأ في هذه العجالة جانباً من الأفكار الواردة به، نراه قريب الصلة بأحوالنا الراهنة، ويسهل على القارئ، بعد أن يفرغ من قراءة الكتاب، أن يلمس تشابهاً لافتاً للنظر بين بعض ملامح ثورات الربيع العربي، التي اندلعت هذا العام (2011) وخاصة ثورتا تونس ومصر، وما شهدته أوروبا في منتصف القرن التاسع عشر، حيث انهارت في ربيع العام 1848 أنظمةٌ أوربية متكلسة، أسسها ملوك وأباطرة أوروبا في أعقاب هزيمة نابليون بونابرت، عام 1815.وكانت البداية في منتصف مارس/آذار، عندما انسلَّ الأمير "كليمنس مترنيخ"، مستشار الدولة في الامبراطورية النمساوية، ورمزُ النظام الذي كرهه الشعبُ وازدراه، هارباً من حشودٍ غاضبة، غُصَّــتْ بها أرجاءُ العاصمة (فيينا)، ولم تلبث الامبراطورية أن تهاوت، بعد 23 سنة من الحكم الديكتاتوري والممارسات القمعية؛ ولحقت بها أنظمةٌ قديمةٌ متهالكة، في كلٍّ من إيطاليا وفرنسا وألمانيا. وكان المشهدُ في أوروبا في تلك الآونة قريب الشبه إلى حدٍّ كبير بما جرى بعد ذلك بنحو 163 سنة، حين انفلت "زين العابدين بن علي" هارباً من تونس، واشتعلت ثورة يناير في مصر، وانتقلت موجتها إلى اليمن، والبحرين (حيث كانت انتفاضة دوَّار اللؤلؤة قصيرة، نجح الملك في تصفيتها وأزال الدوَّارَ من على سطح الأرض)، وليبيا، وسوريا. واشتركت موجتا الربيع الثوريتان، العربية والأوروبية، في أمرين : سعادة وارتياح الجماهير التي احتشدت في الشوارع والميادين بعد إزاحة النظم الديكتاتورية الطاغية، وغياب الرؤية الواضحة لنظم اجتماعية واقتصادية وسياسية جديدة، تحل محلَّ النظم القديمة المنهارة، مع أن الموجة الأوروبية كان لديها ما يمكن تسميته بالنموذج الدليل، متمثلاً في الثورة الفرنسية، وكان من الدوافع الرئيسية لها إعلان حقوق الإنسان وحقوق المواطنة، الذي أقرته الجمعية الوطنية الفرنسية في العام 1789، والذي نصَّ على أن البشر يولدون ويعيشون أحراراً، متساوين في الحقوق، فإن نشأت فروقٌ اجتماعية، كان ذلك للصالح العام، فقط.
وكان هذا المبدأ بمثابة الديناميت الذي فجر عديدا من الثوابت الاجتماعية. وقد عمل نابليون بونابرت على نشر أفكار التنوير والثورة في القارة الأوروبية كلها، ونجح في توطيد سيطرته على إمبراطورية مترامية الأطراف، في الفترة من 1800 إلى 1815، عن طريق إحلال تصنيفات قانونية عقلانية مدونة، محل أخرى، تقليدية قديمة، وغير مدونة. وحقق نابليون للفرنسيين مطلبهم العظيم بالمساواة في الفرص، ورفع شعار "كل الوظائف للموهوبين"، وإن كان ذلك، في رأي مؤلف كتاب "حياة بسمارك"، قد أتاح الفرصة لأن يتحول المحامون الريفيون محدودو الأفق إلى رجال دولة، وقارعو الطبول إلى مارشالات في الإمبراطورية الفرنسية.
ولم تذهب الاضطرابات السياسية والاجتماعية العنيفة، التي عرف بها عصرُ نابليون، إلى غياهب النسيان بعد أن لحقت به الهزيمة، فلم تلبث أن اندلعت ثورات الربيع الأوروبي عام 1848، ولم يلبث أن عاد إلى فرنسا من منفاه نابليون آخر، هو ابن عم الامبراطور نابليون بونابرت، (لويس نابليون بونابرت)؛ وكان لهذا الإسم تأثير بالغ في فوزه بانتخابات الرئاسة الفرنسية، بأغلبية ساحقة. وأثارت عودة النابليونية قلق جيران فرنسا، وتبدى ذلك في رسالة من "أوتو فون بسمارك"، النائب بالمجلس التشريعي لبروسيا، إلى أخيه، يقول فيها: "لا أعتقد أن حرباً يمكن أن تنشب الآن، في وجود الحكومة الحالية في باريس، فأنا أشك في أن يكون لديها دافع لها، فقد زالت الدوافع التي كانت موجودة عام 1792، من مقصلة وتعصب جمهوري". وواضح أن بسمارك كان يشعر بأن قوى التغيير لم تعد هي تلك التي هبت رياحها الثورية في 1789.
وكان بسمارك يرى، حتى بعد أن تمكن المحافظون في بلاط الملك فريدريك فيلهلم الرابع من التغلب على ترددهم وحشد قواهم لوقف الاضطرابات الثورية، أن حق التصويت – محل الخلاف - يمكن أن يكون أكبر سند للملك؛ وكان يعتقد أن التصويت لصالح لويس نابليون كان يعني اختيار الفرنسيين للمرشح الذي هو بمثابة الرمز على النظام، وأن لويس قد قطف ثمارا لم يزرعها، فهو "لم يعمل على تهيئة الظروف الثورية، ولم يتمرد على نظام قائم، وإنما نجح في أن يتصيد من خضم الفوضى الدوامية شيئا لم يكن بحوزة أحد، ولو حدث وتخلى عنه فربما أوقع أوروبا في حرج شديد قد يدفع بها إلى أن تتوسل إليه لأجل أن يعود ويسترجع ما تخلى عنه".
ولم تكن الديموقراطية الحقة هي ما يدور بخلد بسمارك، وإنما شيء ما، قد يكون الرغبة في استرضاء الجموع، أو هو شكل من أشكال الديموقراطية المؤسساتية، تم تلطيفه وتليينه في دستور ملكي، وفي حراسة جيش يدين بالولاء الكامل للملك. وكان بإمكان ملوك وأباطرة أوروبا إبان منتصف القرن 19 التعويل على ولاء جنودهم؛ فقد كان جنرالات الجيش وقادة الفيالق ينتمون إلى طبقة النبلاء الأرستقراطية في قمة المجتمع، ويدينون بوضعهم الاجتماعي للنظام الملكي. كانت المصالح المشتركة تجمع بين الملك وقواته المسلحة وقادتها؛ ويتأكد ذلك في مواجهة تمت بين أحد جنرالات الجيش البروسي، واسمه "لودفيج يورك فون فارتينبرج"، والأمير فيلهلم، فقال الأول للثاني: إن حرمتني، يا صاحب السمو الملكي، أنا وابنائي من حقوقنا، فلن يكون لحقوقك أساس!
ومن جهة أخرى، فقد كان جنود المشاة من أبناء الفلاحين، وكانوا يشاركون الأرستقراطيين عدم حبهم لأفراد الطبقة الوسطى، بأصواتهم الزاعقة وحماستهم للثورة، التي كان عليهم أن يتصدوا لها ويخمدوها؛ ولما حاولوا أن يعيدوا النظام للأزقة والشوارع الضيقة في مراكز المدن، أمطرهم سكانُها بمحتويات مبالات (قصريات) غرف النوم، والماء المغلي. ومن جانبهم، لم يكن لدي الثوار، في كل القارة الأوروبية، ما يشغلون به فراغ السلطة الناتج عن الانتفاضات الثورية إلا الخطب الرنانة وتدبيج مشروعات الدساتير؛ فلم تلبث القوى الرجعية أن عادت تتجمع، لتبدأ هجماتها المضادة؛ ولم تتمكن الانتفاضات الثورية من الوصول إلى الامبراطورية الروسية، فقد حشد القيصر نيكولاس الأول جيشه الضخم وحركه باتجاه الغرب، كما تحالف مع امبراطور النمسا والجنرال الكرواتي الكونت جوزيف جيركيك، مستهدفين القضاء على الثورة في المجر.
وتزامن ذلك مع تحرك الجنرال النمساوي جوزيف راديتزكي ليقضي على ثوار إيطاليا، والجنرال الفرنسي لويس أيوجين كافيجناك، الذي نجح في تعبئة الطبقة المتوسطة الباريسية لسحق حركة اجتماعية نشأت في عشوائيات باريس. أما في برلين، فقد انتهج الفيلد مارشال فريدريش فون جراف فرانجيل، الذي اشتهر بوسامته وشخصيته الطاغية، استراتيجية مختلفة، فقد اصطفت قواته في استعراض عسكري، اخترق به قلب برلين، وسط حشد ضخم من الجماهير المهللة، موجهاً للثوار رسالة تفيد بأنهم قد فقدوا دعم الشعب، واستعاد الجيش هيبته.
وقد انتهى ربيع الشعوب الأوروبية بإحداث تغييرات أقل مما كان يصبو إليه الثوار؛ في حين حاول المحافظون، أو (الفلول) الأوروبيون، استعادة زمام الأمور، فتسللوا إلى وسائل الإعلام، وسعوا للدخول إلى البرلمان عبر صناديق الانتخابات، واستخدموا علاقاتهم الاجتماعية في التأثير على الملوك، وشكل عدد من النبلاء الإنجيليين المحافظين في بروسيا ما عرف باسم (كاماريللا)، وهو مجلس وزراء سري، كانت مهمته التأكد من أن الملك يقف في وجه الليبراليين!
والعجيب أن قوى الثورة المضادة أخذت عن الثوار بعض وسائلهم وأدواتهم وأفكارهم، فاستعانوا بمعطيات تكنولوجية حديثة في ذلك الوقت، في تطوير النظم الإدارية والبيروقراطية الحكومية؛ واستثار البابا بيوس التاسع حماسة الجماهير الدينية ليثبت رسوخ أوضاع الأنظمة في مواجهة الانتفاضات الثورية.
الكاتب: رجب سعد السيد .. نقلا عن ميدل ايست أونلاين
الأحد، 20 نوفمبر 2011 | نشر بتاريخ فن وثقافة
نكاد في عالمنا العربي نعرف من أشكال النضال إلا الاعتصامات والإضرابات والاحتجاجات, وهي أشكال غالبا ما تنتهي إلى العنف أو إلى العنف المضاد.أما دوافع النضال فتكاد هي الأخرى تقتصر على ما هو سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي, في حين نجد أن شعوبا أخرى تناضل من أجل قضايا لا تزال تعتبر في كثير من البلاد العربية تافهة وليست ذا أهمية رغم خطورتها وتأثيرها الكبير, وعلى سبيل المثال لا حصر أذكر قضايا البيئة والتنوع البيولوجي والحفاظ على الغطاء النباتي... كما تطورت خارج البلاد العربية أشكال جديدة من للنضال بعيدة كل البعد عن الصدام والعنف.
ففي سنة 1985 قرر مخرجان يابانيان مناهضان للحرب ومدافعان عن قضايا البيئة وحقوق الإنسان عامة وحقوق المرأة بشكل خاص, هما هاياو ميازاكي Hayao Miyazaki وإيزاو تاكاهاتا Isao Takahata تأسيس شركة إنتاج سينمائي, فظهر للوجود استوديو جيبلي Studio Ghibli, والذي اشتق اسمه من رياح القبلي التي تهب على إيطاليا من الصحراء الكبرى خلال فصل الصيف وتعرف في ليبيا باسم الخماسين, مع العلم أن كل من هاذين المخرجين يشكل مدرسة إخراجية مستقلة ففي الوقت الذي يشتغل فيه ميازاكي على الفنتازيا والخيال, معتمدا في ذلك على الأساطير اليابانية محولا ألهتها وأبطالها إلى شخوص لأفلامه, نجد أن طاكاهاتا قد تأثر بشكل كبير بالمدرسة الواقعية الجديدة وبالموجة الجديدة التي عرفتها السينما الفرنسية خلال الستينات.
منذ إنشائه أنتج استوديو جيبلي لحد الآن عشرين فيلما, أغلبها من إخراج ميازاكي وطاكاهاتا, وقد صنف بعضها ضمن أحسن الأفلام في تاريخ السينما عامة والرسوم المتحركة بشكل خاص, ومن بين هذه أشهرها أذكر قبر اليراعات The Grave of the fireflys والذي أخرجه طاكاهاتا سنة 1988 ووصفة الناقد السينمائي روجر إيبرت بأنه من أقوى الأفلام المضادة للحرب تأثير, والمخطوفة Spirited Away وقد أخرجه ميازاكي سنة 2002 وحاز من الجوائز الكثير منها الأوسكار والدب الذهبي من مهرجان برلين, وغيرها من الروائع التي دفعت النقاد إلى الاهتمام بأفلام جيبلي وإيلائها ما تستحق من العناية.
في السنوات الأخيرة انفتح استوديو جيبلي على مخرجين على تجارب سينمائية جديدة, فأنتج أفلاما لمخرجين شباب منهم هيرويوكي موريتا, وغورو ميازاكي, وهيروماسا يونيباياشي. الذي أخرج الفيلم أرييتي المقترضة.
لابد من التأكيد على أن فيلم أرييتي المقترضة يعد استمرارا للنهج الذي سار فيه الأستوديو المنتج منذ بدايته من حيث دفاعه على القضايا البيئية, وقضايا المرأة وحقوق الإنسان ومنهضة الحرب. كما أنه لا يخرج عن التيمات الأساسية التي تدور حولها جل الأفلام التي أنتجها في غضون الستة والعشرين سنة الماضية وأقصد التيمات الثلاثة التالية: الإنسان – الطبيعة – التقنية.
مما يميز أفلام الرسوم المتحركة الجيدة وجود مستويات متعددة للقراءة, كما هو حال مع الكثير من أفلام الرسوم المتحركة التي أنتجها هذا استوديو جيبلي. وفيلم أرييتي المقترضة لا يخرج عن هذه القاعدة لكنه يتميز ببساطة تجعله فيلما مناسبا للأطفال بخلاف عدد من الأفلام التي سبقته كفيلم " بونيو على الحافة ", الذي تعرض لانتقادات بسبب صعوبة القصة والمبالغة في الترميز, " المخطوفة Spirited Away " بسبب إغراقه في الفنتازيا والخيال على اعتبار أن أبطاله هي الآلهة اليابانية المعروفة باسم الكامي.
تستند قصة هذا فيلم أرييتي المقترضة على مجموعة قصصية للكاتبة البريطانية ماري نورتون, نشرت أولى حلقاتها سنة 1952 وهي تحمل اسم المقترضون Borrowers The, وهي تدور حول أسرة تسكن تحت أحد المنازل الريفية وتتكون من الأب بوب Pop , والأم هوميني Hominy , والابنة المراهقة أرييتي Arriety , التي توشك أن تبلغ أربعة عشر عاما وبالتالي فواجب عليها أن تقوم بأول عملية اقتراض في حياتها ورغم تخوف الأب والأم من قيامها بالعملية إلا أنه لا مفر حيث يجب عليها أن تتعلم كيف
يبلغ طول أفراد هذه الأسرة عشرة سنتمترات وهم يعيشون على اقتراض الأشياء من البشر ولذلك يسمون بالمقترضين, لكنهم على وشك الانقراض بعد أن كانوا كثرا في الماضي. في أحد الأيام يحل بالمنزل الطفل شو الذي جاء إلى منزل والدته بالريف ليرتاح قبل خضوعه لعملية جراحية في القلب فيحدث اللقاء الأول بينه بين أرييتي لقاء لن يكون الأخير لكنه سيقلب حياة الأسرة الصغيرة رأسا على عقب بسبب تدخل أطراف أخرى مما سيضطرها لمغادرة المنزل بحثا عن مكان آمن آخر.
رغم أن هذا الفيلم هو الأول للمخرج هيروماسا يونيباياشي فلا يمكن القول إلا أنه قد أبدع في هذا الفيلم على عدة مستويات فقد توفق في توظيف الرسوم المتحركة في خدمة الهدف الأساسي للفيلم وهو الدعوة للتناغم بين الإنسان والطبيعة.
يدعونا هذا العمل السينمائي بدون فجاجة إلى إمعان النظر والتدقيق جيدا في هذا الوجود يدعونا هذا العمل السينمائي إلى الالتفات إلى تلك الأشياء الصغيرة والمهمة والتي عادت لا تثير اهتمامنا لكننا لا نملك أن نعيش بدونها لأنه بدون آيات الجمال تلك لن يكون بإمكان الإنسان الاستمرار وهذا لا يمكن إلى عبر الخروج للطبيعة وتأملها بعين فاحصة.
إن هذا الفيلم هو أيضا دعوة إلى الاعتبار والتغيير على مستوى القيم والأفعال سواء على المستوى الفردي والجماعي وإلى أخذ العبرة من تلك الأسرة الصغيرة التي تعيش على الكفاف وعلى جمع الأشياء وإعادة تدويرها بعيدا عن التبذير والإسراف.
أكثر ما يلفت الانتباه في هذا الفيلم هو جمالية الصورة التي تجعلنا في كثير من اللحظات نحبس أنفسنا بسبب الدهشة وهذا نتيجة طبيعة لقدرة على جعلنا ننتقل بشكل سلس بين زوايا الرؤية متعددة فتارة يجعلك ترى العالم بعيون الأقزام فترى الأشياء العادية المألوفة تتحول إلى أنصاب هائلة وتارة أخرى يعود بك لترى العالم بعيون البشر فتكتشف إلى أي حد يبقى بصرنا قاصرا عن بلوغ كل آيات الجمال المبثوثة في هذا الوجود. ولا ننسى أيضا الموسيقى التي تحمل المشاهد إلى تلك العوالم المبهرة وتجعله يتذوقها فكأنها رأي العين.
منحت الأكاديمية اليابانية هذا الفليم جائزة أحسن فيلم رسوم متحركة لسنة 2010 وهو تتويج وإن كان الأول لمخرجه فإنه يعد أيضا حلقة من حلقات إشعاع استوديو جيبلي ومحطة أخرى من محطات الاعتراف بتجربته الرائدة.
كتبها/ محمد عبد المومن.. المصدر: الفوانيس السينمائية
| نشر بتاريخ فن وثقافة





